شرح
احتُمل فساد التصرّف لتقدّم سبب الدَين فأشبه الدَين المقارن ) يريد أنّه لمّا كان في هذه الفروض الثلاثة عهدة على الميّت ودرك - لأن كان المبيع معيباً
والحفر في طريق المسلمين أو ملك الغير عدواناً بمعنى أنّه لا لمصلحة المسلمين ومن دون إذن المالك والجناية في محلّ السراية ، وتلك العهدة وذلك الدرك كانا متعلّقين بذمّة الميّت قبل موته ولمّا مات تعلّقا بالمال - قام احتمال فساد التصرّف لتقدّم سبب الدَين ، فيكون ذلك بمنزلة تقدّم الدَين ، فيكون كالدَين المقارن في بطلان
التصرّف في التركة معه .
وضعّف في « الإيضاح ( 1 ) وجامع المقاصد ( 2 ) » بأنّ تقدّم السبب لا يقتضي تقدّم المسبّب والمنع من التصرّف إنّما هو مع وجود الدَين لا لحدوثه لسبق وجود سببه ، فلا يمكن أن يقال : إنّ الوارث ممنوع من التصرّف هنا بمجرّد وجود العهدة إذ لا دَين . ومقتضى العهدة وجوب تعلّق الحادث بالتركة . قلت : ما أشبهه بما إذا باع المشتري أو وقف أو وهب في مدّة خيار البائع فإنّهم قالوا : لا ينفذ إلاّ بإذن البائع ، والغرض
أنّ هذا الاحتمال ليس بتلك المكانة من الضعف ، بل لعلّه أقوى من الثاني كما ستسمع . وقولكما إنّه لا يمكن أن يقال إنّ الوارث ممنوع من التصرّف فيه أنّا لا نمنعه من التصرّف وإنّما نقول بفساده بعد حدوث الدَين ، فلا منع ولا ضرر . ويأتي تمام الكلام .
ثمّ عد إلى عبارة الكتاب فقد قال في « جامع المقاصد 3 » : لو سكت عن قوله « ظاهر » في قوله « لو لم يكن في التركة دَينٌ ظاهر » لكان أولى ، إذ ليس في هذا الفرض دَينٌ ظاهر ولا خفي . قلت : المراد ظاهر ، إذ المراد دَين بالفعل وفي الحال . وقال في قوله « لو ظهر دَين » لو قال بدله « ثمّ حدث » لكان أولى . قلت : هو المراد وعبّر بالظهور لمكان وجود سببه ، فلعلّ الظهور بملاحظة ذلك أولى . وقال في قوله « وأكل ثمنه » لا يحتاج إلى تقييده بكون الميّت أكل الثمن ، بل يكفي تصرّف
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : في الحجر ج 2 ص 63 .
( 2 و 3 ) جامع المقاصد : في المريض ج 5 ص 220 .