شرح
فإن تعذّر الاستيفاء منه تسلّط المدين أو الحاكم على نقض تصرّفه .
وربّما استدلّ عليه بخبر البزنطي ( 1 ) بإسناد له أنّه سئل عن رجل يموت ويترك عيالاً وعليه دَين أينفق عليهم من ماله ؟ قال : إن استيقن أنّ الّذي عليه يحيط بجميع المال فلا ينفق عليهم ، وإن لم يستيقن فلينفق عليهم . ونحوه خبر آخر ( 2 ) مثله بهذا المتن . وهما لا ينطبقان على ما ذكروه من التفصيل كما هو واضح ، مع ما في الأخير ممّا حمل ( 3 ) على السهو من بعض الرواة مع إمكان حملهما ( 4 ) على أنّ ذلك على سبيل القرض والضرورة ، مع أنّ أصحاب هذا القول ما ألمّوا بهما ولا وجدت أحداً منهم أخذ واحداً منهما دليلاً ، والضرورة والحرج يندفعان بالاستئذان من المدين أو الدفع إليه أو إلى الحاكم إن عسر الوصول إليه أو العزل عند الثقة الأمين كما ذكروه في باب الدَين وأوضحنا الحال فيه هناك ( 5 ) ، والسيرة سيرة عوام ، وإلاّ فالعلماء مختلفون ومضطربون ، وقد اتّفقوا على أنّه إذا مات حلّ ما عليه ، وتعليلهم يقضي بأنّ الوارث ممنوع من التصرّف ، على أنّ الآية ظاهرة في خلاف هذا القول ، إلاّ أن يقال : إنّ المراد من بعد وجودهما أي الوصية والدَين في المال الواسع لا من بعد عزلهما ولا من بعد وصولهما لأهلهما .
وممّا ذُكر يُعلم حال ما قابل الدَين من التركة ، فليتأمّل جيّداً . وثمرة الخلاف ظاهرة على القول بأنّه كتعلّق الرهن والقول بأنّه كتعلّق الأرش . وأمّا القائل بأنّه تعلّق برأسه فيحتمل عنده أنّه ينفذ تمسّكاً بأصل الصحّة وأصالة عدم بلوغ الحجر
إلى مرتبة لا يكون التصرّف فيها معتبراً وأنّ في القول بالصحّة جمعاً بين الحقّين ، ويحتمل العدم ، لانتفاء فائدة التعلّق بدونه ولأداء النفوذ إلى ضياع المال . ومن أصحاب
هامش
( 1 و 2 ) وسائل الشيعة : ب 29 من أبواب الوصايا ح 1 و 2 ج 13 ص 407 و 408 .
( 3 ) تقدّم ما يتعلّق به في ج 15 ص 337 فراجع .
( 4 ) كما في الوسائل : من باب 29 من أبواب الوصايا ذيل ح 2 ج 13 ص 408 .
( 5 ) تقدّم في ج 15 ص 43 - 58 .