ولا يتعدّى الإذن إلى مملوك المأذون .
شرح
وقد سمعت ما ذكرناه في تفسير قول المصنّف « وغيره » من الوجهين .
وفصّل ابن حمزة ( 1 ) بأنّه إن علم المدين عدم الإذن تبع به بعد العتق وإلاّ استسعى . وقد وافقه على ذلك صاحب « إيضاح النافع » قال : لأنّ السيّد غرّ الناس بالإذن في التجارة ، والصحيحة منبّهة على العلّة . وقال : إنّه أقوى الأقوال وفي « جامع المقاصد ( 2 ) » أنّه ضعيف .
وفصّل في « المسالك ( 3 ) والروضة ( 4 ) » فقال : الأقوى إنّ استدانته لضرورة التجارة إنّما تلزم ممّا في يده ، فإن قصر استسعى في الباقي ، ولا يلزم المولى من غير ما في يده ، وعليه تحمل الرواية . وهو كما ترى .[ في اقتصار إذنه لمملوكه لا لخادمه ]
قوله : ( ولا يتعدّى الإذن إلى مملوك المأذون ) كما في « الشرائع ( 5 ) والتذكرة ( 6 ) » وغيرهما ( 7 ) . ويمكن أن يراد بمملوك المأذون معناه المجازي ، لأنّ الإضافة تصدق بأدنى ملابسة ، فيراد به مَن هو في خدمته من مماليك المولى حال التجارة بحيث يدخل تحت أمره ، ويمكن أن يراد الحقيقة تفريعاً على القول بأنّه يملك ، وعلى التقديرين لا يتناول الإذن له مملوكه ، لأنّ المولى اعتمد على نظره ، فلم يكن له أن
يتجاوزه بالاستنابة كالتوكيل . وكذا ليس لهذا العبد المأذون أن يوكّل غيره لما ذكر . وقد وافق على ذلك الشافعي ( 8 ) ، وخالف أبو حنيفة 9 فذهب إلى أنّ له أن يأذن لمملوكه
هامش
( 1 ) الوسيلة : في بيان الدَين ص 274 . ( 2 ) جامع المقاصد : في المملوك ج 5 ص 206 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في أحكام القرض ج 3 ص 468 .
( 4 ) الروضة البهية : في الدَين ج 4 ص 47 . ( 5 ) شرائع الإسلام : في السلف ج 2 ص 70 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في المأذون له في الاستدانة ج 13 ص 65 .
( 7 ) كمسالك الأفهام : في السلف ج 3 ص 467 .
( 8 و 9 ) المغني لابن قدامة : في المضاربة ج 5 ص 200 ، وتحفة الفقهاء للسمرقندي : ج 3 ص 289 .