شرح
وحكي ( 1 ) عن « الخلاف » الإجماع عليه . وهو الموافق للأصل . ويجاب عن الصحيحة ( 2 )
بالوجوه الثلاثة المذكورة فيما سلف ، وهي حملها على ما إذا علم المولى باستدانته فيجري علمه مجرى الإذن فحوىً ، أو على أنّ الاستسعاء برضا المولى ، أو على أنّه بعد العتق . وقال الشيخ في « النهاية » : يستسعى فيه ولا يلزم مولاه شيء ( 3 ) للصحيحة المذكورة . ونفى في « المختلف ( 4 ) » عنه البُعد ، لأنّ المولى غارّ بالإذن للعبد في التجارة
فوجب عليه التمكين من السعي . وقال أيضاً في « المختلف ( 5 ) » : إنّ المعتمد أنّه إن استدان لمصلحة التجارة لزم المولى أداؤه كالأجنبي ، وإن لم يكن لمصلحتها لم يلزم مولاه شيء وتبع به بعد العتق عملاً بأصالة براءة ذمّة المولى . وتبعه على ذلك صاحب « المقتصر ( 6 ) » وأورد ( 7 ) عليه أنّ الإذن في التجارة إن استلزم الإذن في الاستدانة لضروريّاتها فهو خلاف الفرض لأنّ المفروض أنّه غير مأذون في الاستدانة ، وإن لم يستلزم فلا نسلّم أنّه يلزم المولى حينئذ لأنّه نفس المتنازع .
وأجاب في « التنقيح ( 8 ) » بأنّ محلّ النزاع هو عدم حصول الإذن صريحاً ، لا عدم حصوله مطلقاً ، قال : وبينهما فرق .
قلت : الموجود في الرواية الّتي هي الأصل في النزاع « وإن لم يكن أذن له أن يستدين فلا شيء على المولى ويستسعى العبد في الدَين » فالإذن نكرة في سياق النفي ، وهو يفيد العموم اللغوي إلاّ أن تقول : إنّ النفي متوجّه إلى ما اُريد من الإذن في الإثبات ، وهي الصريحة والفحوى المقطوع بها دون المظنونة ، وكلام المختلف ناظر إلى المظنونة على الظاهر ، ثمّ إنّ هذا التحرير في محلّ النزاع لم نجده لغيره .
هامش
( 1 ) حكاه عنه في الرياض : في دَين المملوك ج 8 ص 469 .
( 2 ) تقدّمت الصحيحة في ص 164 في ذِكر حجّة المشهور بإلزام المولى .
( 3 ) النهاية : في المملوك يقع عليه الدَين ص 311 .
( 4 و 5 ) مختلف الشيعة : في الدَين ج 5 ص 389 .
( 6 و 7 ) المقتصر : في السلف ص 188 .
( 8 ) التنقيح الرائع : في السلف ج 2 ص 152 .