تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
شرح
قلت : قد يستشهد ( 1 ) للقول الأوّل بالخبر ( 2 ) ومضمونه أنّ إسماعيل ابن مولانا الصادق ( عليه السلام ) أراد أن يستبضع رجلاً فنهاه أبوه ( عليه السلام ) عن ذلك ، لأنّ ذلك الرجل كان يشرب الخمر ، فخالف واستبضعه فاستهلك ماله ، فحجّ أبو عبد الله ( عليه السلام ) وحجّ معه ابنه إسماعيل ، فجعل يطوف بالبيت ويقول : اللّهمّ أجرني واخلف عليّ ، فلحقه أبو عبد الله ( عليه السلام ) فهمزه بيده من خلفه فقال له : مه يا بني فلا والله مالك على الله حجّة ولا لك أن يأجرك ولا يخلف عليك ، وقد بلغك أنّه يشرب الخمر فائتمنته - إلى أن قال : - فإنّ الله عزّ وجلّ في كتابه قال : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) فأيّ سفيه أسفه من شارب الخمر ؟ إنّ شارب الخمر لا يزوّج ولا يؤتمن على أمانة ، فمن ائتمنه على أمانته فاستهلكها لم يكن للّذي ائتمنه على الله عزّ وجلّ أن يؤجره ، فإنّ مضمونه يعطي أنّه غير مستحقّ لشيء بالكلّية عقوبةً ومؤاخذة له حيث خالف الله سبحانه وتعالى . ولو كان المال مضموناً والحقّ ثابتاً في ذمّة السفيه كسائر الحقوق والديون لم يكن للمنع من الدعاء بالأجر والخلف وجه ، لأنّه له أن يتوصّل إلى حقّه بكلّ وجه من الوجوه ، ومنها الدعاء مع عدم الحيلة في الوصول بغيره من الاُمور . والحاصل : أنّه لو كان حقّاً شرعيّاً في ذمّة من دفعه إليه لاستحقّ العوض من الله سبحانه أو كان له أن يدعو عقلاً ونقلاً كسائر الحقوق الّتي تفوت على أصحابها ، فتأمّل . وقولكم « من الاُمور المستبعدة . . . إلى آخره » فيه أنّ الفرق واضح ، لأنّه في الوديعة سلّمه المالك وسلّطه عليه مع علمه بحاله ، ولا كذلك الحال في الغصب ، وقد صرّح كثير ( 3 ) بأنّ العارية كالإيداع وزيد في « اللمعة ( 4 ) » الإجارة .
هامش
( 1 ) كما في الحدائق الناضرة : في الحجر ج 20 ص 369 - 370 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ب 6 من أبواب الوديعة ح 1 ج 13 ص 230 . ( 3 ) منهم الشهيد في المسالك : ج 4 ص 160 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد : ج 5 ص 199 ، والمحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة : ج 9 ص 229 . ( 4 ) اللمعة الدمشقية : في الحجر ص 143 .