شرح
الأوّل : أنّه لو أتلف السفيه بعد الحجر ما أودعه قبل الحجر ضمن ، إذ لا تسليط على الإتلاف هنا من المالك ولا تعريض للإتلاف ، لكونه حينئذ غير محجور عليه فيضمن ، لأنّ إتلاف مال الغير سبب في الضمان ، وكأنّه ممّا لا خلاف فيه كما هو قضية كلامهم فيما ستسمع .
الثاني : إذا أتلف ما أودعه بعد الحجر لا يضمنه كما هو خيرة « الشرائع ( 1 ) والإرشاد ( 2 ) » لأنّ المودع فرّط بإعطائه ، وقد نهى الله سبحانه عن ذلك بقوله جلّ شأنه : ( ولا تؤتوا السفهاء أموالكم ) ( 3 ) فيكون بمنزلة مَن ألقى ماله في البحر . واختير في « التذكرة ( 4 ) وجامع المقاصد ( 5 ) والمسالك ( 6 ) والروضة ( 7 ) ومجمع البرهان ( 8 ) » أنّه يضمن ، لأنّ المالك
لم يسلّطه على الإتلاف وإنّما أمره بالحفظ ، فقد حصل منه الإتلاف بغير اختيار المالك كما لو غصب والحال أنّ السفيه بالغ عاقل ، والأصل عصمة مال الغير ، ومن الاُمور المستبعدة تضمينه بالغصب وعدم تضمينه بالإتلاف للوديعة مع كونه أبلغ وأفحش ، مع أنّ وضع يده حال الإتلاف غصب ، وتسليم مالكه إيّاه لا يستلزم عدم الضمان ، لأنّ له أهليّة الحفظ والضمان ، لأنّه مكلّف إلاّ أنّه تسامح في ماله ، وذلك غير قادح في أهليّته ، فلا يستلزم كون المالك هو المضيّع ، ولهذا يجوز توكيله . ولم يرجّح الشيخ في « المبسوط ( 9 ) » والمصنّف في « التحرير ( 10 ) » والشهيد في « اللمعة ( 11 ) » .
هامش
( 1 ) شرائع الإسلام : في الحجر ج 2 ص 102 . ( 2 ) إرشاد الأذهان : في الحجر ج 1 ص 397 .
( 3 ) النساء : 5 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء : في الحجر ج 14 ص 229 .
( 5 ) جامع المقاصد : في الحجر ج 5 ص 199 .
( 6 ) مسالك الأفهام : في الحجر ج 4 ص 160 .
( 7 ) الروضة البهية : في الحجر ج 4 ص 109 .
( 8 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الحجر ج 9 ص 229 .
( 9 ) المبسوط : في الحجر ج 2 ص 286 .
( 10 ) تحرير الأحكام : في الحجر ج 2 ص 538 .
( 11 ) اللمعة الدمشقية : في الحجر ص 143 .