ولو قال الراهن : أعتقته أو غصبته أو جنى على فلان قبل أن رهنتُ حلف المرتهن على نفي العلم وغُرّم الراهن للمقرّ له للحيلولة .
شرح
ثمن العبد في الدَين ، وهو معنى صحيح ، ولهذا أتى المصنّف ب « في » دون « من » ولو كان من باب القلب كما قال وقصد التفنّن لقال : لقضاء ثمنه من دَينه .[ فيما لو أقرّ الراهن على نقص الرهن قبله ]
قوله : ( ولو قال الراهن : أعتقته أو غصبته أو جنى على فلان قبل أن رهنتُ حلف المرتهن على نفي العلم وغُرِّم الراهن للمقرّ له للحيلولة ) قضية ذلك أنّ الراهن لا يقبل إقراره وإن كان مالكاً في الحال لمكان التهمة ، لجواز أن يكون الراهن والمقرّ له قد تواطئا على ذلك حتّى يرتفع الرهن .
وفيه : إن تمّ إنّما يتمّ في صورة الغصب والجناية ، وأمّا في صورة العتق فكأنّ التهمة مرتفعة . ويرشد إلى ذلك أنّه لا بدّ من تصديق المغصوب منه والمجنيّ عليه في الأوّلين دون العتق ، فإنّه لا يشترط تصديق العبد ، فينبغي أن يكون الوجه في ذلك أنّه من ملك إنشاء أمر قبل إقراره به ، وهذا لا يملك إنشاءه فلا يقبل فيه إقراره ، وعساك تقول : إنّ المشهور على أنّه يملك إنشاءه فيبقى مراعى ، لأنّا نقول : وكذلك الحال في الإقرار يبقى مراعى ، إذ الفرض أنّه لا ينفذ في الحال وفي ذلك بلاغ . ونقول : إنّه لا يملك الإنشاء ، لأنّه ممنوع منه شرعاً ، لأنّه تصرّف وإن أنفذناه مراعى إذا فعله وخالف الشرع ، فكان غير مالك للإنشاء شرعاً ، فكان غير مقبول الإقرار شرعاً .
وقد يقال ( 1 ) : إنّ إنشاء العتق لا يعدّ تصرّفاً كما قيل في بيع الغاصب ، فإنّهم جوّزوه إذا أجازه المالك ، ولو كان تصرّفاً منهيّاً عنه لما أجدت فيه الإجازة ، فكان الاعتماد على الأوّل .
هامش
( 1 ) لم نعثر على هذا القول فيما تصفّحناه من المصادر الموجودة لدينا .