تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢
شرح
آخره » : كبرى القياس محذوفة وهي كلّ ما كان كذلك فهو مضمون . وقد نقل الشارح الإجماع على حقّية الكبرى . ومقتضى الدليل المذكور الضمان مع قضاء الدَين به وإن لم يتمكّن من الفكّ ، ووجهه ظاهر ، فإنّ إقرار الراهن بالجناية يقتضي استحقاق المجنيّ عليه الجاني لولا حقّ المرتهن ، فإذا قضى دَين الراهن منه بأمره أو بأمر الحاكم الجاري مجرى أمره كان عليه الضمان ، وهذا قويّ جدّاً . ثمّ قال : لكن يرد عليه أنّه على تقدير وقوع الجناية فبيع العبد غير صحيح إن كانت الجناية عمداً ، ويبقى استحقاق القصاص والاسترقاق بحاله ، لأنّ الاختيار فيه إلى المجنيّ عليه ، فلا يصحّ الاستدلال بالقياس المذكور على الضمان في هذا الفرد . نعم لو كانت الجناية خطأً وبيع بأمر الراهن فإنّ وجه الضمان هنا ظاهر ، لأنّ الأمر بالبيع من الراهن يكون التزاماً للفداء فيضمنه ، والظاهر أنّ أمر الحاكم بالبيع - لكونه لقضاء دَين واجب - منزّل منزلة أمره ، فينبغي أن يلحظ ذلك ( 1 ) ، انتهى . قلت : قد لحظناه فوجدنا فيه نظراً من وجوه : الأوّل : أنّ ما حكاه عن « الإيضاح » من دعوى الإجماع لم نجده فيه في نسخة عتيقة مصحّحة مقابلة معرّبة محشّاة ، وإنّما وجدنا فيه ما حكيناه عنه في صدر المسألة حرفاً فحرفاً وأنّه اختار الاحتمال الأوّل ، والمحقّق المشار إليه أدرى بما نقل . الثاني : أنّ قوله « إنّ مقتضى الدليل المذكور الضمان . . . إلى آخره » فيه : أنّ صورة الدليل المذكور هكذا : هذا العبد صرف ثمنه في قضاء دَينه ، وكلّ ما كان كذلك فهو مضمون ، وهذا لا يدلّ على الضمان ولا وجه له فضلاً عن أن يكون ظاهراً كما هو ظاهر ، فإن أخذت في الدليل أنّه صرف ثمنه في قضاء دَينه بأمره صحّ الدليل واتّضح وجهه ، لكنّه خلاف الواقع ، لأنّه ما أمر بذلك ، بل فعل ما أمره الله سبحانه به من الاعتراف بالجناية والنهي عن بيعه وتسليمه إلى المجنيّ عليه فأبى الحاكم - عملاً بظاهر الشرع -
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 165 - 166 .