شرح
إذا أطلقا الدعوى ولم يعيّنا وقتاً للبيع أو الرجوع وما إذا عيّنا لأحدهما وقتاً واختلفا
في الآخر ، وليس بجيّد ، لأنّهما إذا اتّفقا على وقوع البيع يوم الجمعة واختلفا في تقدّم الرجوع عليه وعدمه الأصل عدم التقدّم ، وينعكس الحكم لو اتّفقا على وقت الرجوع واختلفا في تقديم البيع عليه ، فيحصل على هذا التقدير أصل آخر . وقد نبّه
على ذلك في الدروس ( 1 ) .
قلت : ولاُ لحق فيه بما إذا أطلقا ما إذا اتّفقا على وقت واحد كما سمعت ( 2 ) ذلك عنه وعن الشهيد الثاني .
وقد يقال : إنّ الأصحاب ( 3 ) هنا وفي كلّ ما تعارض فيه أصلان - وقد عدّ في
« التمهيد ( 4 ) » منها ما يبلغ سبعة وثلاثين موضعاً - أطلقوا ولم يفرّقوا ، وما ذاك إلاّ لأنّ كلاًّ منهما حادث والأصل تأخّره ، سواء كان تاريخ أحدهما معلوماً أم لا ، والعلم بتاريخ أحدهما لا يصيّر المجهول متأخّراً عنه ، فوقوع البيع يوم الجمعة حادث والأصل تأخّره عمّا يدّعيه المرتهن من وقوع الرجوع يوم الخميس جازماً قاطعاً به . نعم يتمّ ذلك حيث يقول المرتهن لا أدري أوقع قبل يوم الجمعة أم بعده .
ويجاب : بأنّ قطع المرتهن أنّه يوم الخميس معارض بقطع الراهن أنّه يوم السبت ، وكلاهما مسلمان ، الأصل في قولهما الصدق ، وقد اعتضد قول الراهن بأصل
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 162 .
( 2 ) تقدّم في ص 657 .
( 3 ) الظاهر أنّ مراد الشارح ( رحمه الله ) من الأصحاب هومَن تقدّم عليه وإلاّ فالبحث عن المتقدّم والمتأخّر في مجهول التاريخين بين متأخّري الاُصوليّين كشيخنا المرتضى والمحقّق الخراساني والنائيني وسيّدنا الاُستاذ ( قدس سرهم ) رائج دائر . وقد أطنبوا الكلام في ذلك لا سيّما فقهاؤنا الغظام في بحث حدوث الطهارة والنجاسة مع عدم العلم بالمقدّم منهما ، فراجع بحثه في الطهارة وفي تعارض الاستصحابين .
( 4 ) الموجود في تمهيد القواعد هو عدّ ما يبلغ أربعاً وأربعين موضعاً ، فراجع تمهيد القواعد : ص 288 - 300 .