تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 662

مساهمون:

ص٦٦٢
شرح
تأخّر الحادث فيكون الأصل معه فيرجّح ، فيكون إطلاق الأصحاب مقيّداً بما عدا ذلك لظهوره ، ولذا قدّم قول المنكر على قول المدّعي في أبواب الفقه مع أنّهما مسلمان ، الأصل في قولهما الصدق ، وما ذاك إلاّ لأنّ قول المنكر موافق للأصل معتضد به فقوّي جانبه . وأمّا حديث الاقتران فإنّه يتأتّى في مسألتنا فيما إذا اتّفقا على زمن واحد أو لم يتّفقا - كأن يقول : رجعت يوم الجمعة عند الزوال ، ويقول الآخر : بعت يوم الجمعة عند الزوال - فإنّ قضية تعارض الأصلين أن نحكم باقتران البيع والرجوع بأن يكون أوّل آنات البيع أوّل آنات الرجوع فيكون البيع باطلاً . وكذلك الحال فيما إذا لم يتّفقا ، فليتأمّل . وربّما احتمله بعض متأخّري المتأخّرين ( 1 ) فيما إذا وجد في الماء نجاسة وشكّ في وقوعها قبل الكرّية أو بعدها ، فحكم بالاقتران وطهارة الماء ، والأصحاب حكموا بالطهارة لوجود المقتضي لها وهو الكرّية ، والشكّ في المانع وهو سبق النجاسة فينفى بالأصل . وليس كذلك ما إذا وقع في الماء نجاسة وشكّ في بلوغه الكرّية ، فإنّه وإن تعارض فيه أصل عدم بلوغه كرّاً وأصل الطهارة لكنّهم رجّحوا الأوّل ، لأنّ ملاقاة النجاسة سبب في تنجيس ما يلاقيه ، وبلوغه الكرّمشكوك فيه فينفى بالأصل . هذا إذا لم يتعيّن عليه استعماله ، وإذا تعيّن فلا بدّ من الاعتبار وإطلاقهم الحكم بنجاسته محمول على تعذّر اعتباره بوقوع ماء آخر عليه حصل به الجهل بقدر الماء الأوّل عند ( حين - خ ل ) ملاقاة النجاسة . وهذا جاء بالتبع حرصاً على تحقيق المقام . وكيف كان ، فاتّحاد الزمان حاله حال الإطلاق عند الأصحاب حيث أطلقوا ولم يفرّقوا . وبه صرّح الشهيدان جازمَين به في « الدروس والمسالك والتمهيد » . ومنه يُعرف حال الاقتران فإنّهم أهملوه في أبواب الفقه جميعها إلاّ نادراً منهم كما عرفت آنفاً ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) كما في تمهيد القواعد : قاعدة 98 ص 289 . ( 2 ) تقدّم في الصفحة السابقة .
مفتاح الكرامة — صفحة 662 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي