شرح
والحاصل : أنّ الأمر واضح وما كنّا نؤثر أن يغفل عنه مثله . الثاني : إنّا لو سلّمنا الفرق
بين رفع المانع والشرط وأنّهما غيران في الحكم وما كان ليكون لكنّا نقول : لا نسلّم وقوع العقد جامعاً للشرائط الشرعية هنا ، لأنّ من جملة شرائطه إذن المرتهن حالة البيع ، ولمّا حصل الشكّ في حصولها حالته وقع الشكّ في حصول الشرط نفسه لا في وجود المانع . ومعلوم أنّ الشرط لا يكفي فيه عدم العلم بانتفائه ، بل لا بدّ من العلم بحصوله ليترتّب عليه المشروط ولو بطريق الاستصحاب كالصلاة مع يقين الطهارة سابقاً والشكّ في بقائها الآن . والأمر هنا كذلك فإنّ الرهن المانع من صحّة البيع واقع يقيناً ومستصحب الآن ، والشرط المقتضي لصحّة البيع وإن كان معلوم الوقوع لكن لا في زمان البيع لا باليقين ولا بالاستصحاب ، فيرجّح جانب الوثيقة كما ذكره الأصحاب .
الثاني من وجوه النظر الّذي ذكره المحقّق الثاني : هو أنّ ما ذكره - يعني المصنّف - من الاستدلال إنّما يدل على تقدير تسليم بقاء الأصلَين المذكورَين مع الانحصار فيهما وفي الأصل الثالث الّذي ذكره ، وليس كذلك فإنّ لنا أصلاً آخر من هذا الجانب أيضاً وهو أنّ الأصل في البيع الصحّة واللزوم ووجوب الوفاء بالعقد ( 1 ) ، انتهى .
قلت : مراده أنّ أصالة بقاء الرهن الّتي رجعنا إليها عند تعارض الأصلَين معارضة بأصالة صحّة البيع ، لأنّ وقوعه معلوم كما أنّ وقوع الرهن معلوم فتتساقطان ، ويبقى مع الراهن ملكية الرهن وصحّة تصرّفه فيه . ولعلّه من هنا قيل ( 2 ) في الاُصول : إنّها ممّا تعارض فيها أربعة اُصول .
وفيه أوّلاً : أنّه قال في باب الضمان والإجارة : إنّ أصالة صحّة العقود إنّما يتمسّك بها بعد استكمال أركانها وجميع الاُمور المعتبرة فيها ليتحقّق وجود العقد ، أمّا
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 162 .
( 2 ) تمهيد القواعد : في التعادل والتراجيح ص 294 .