تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 658

مساهمون:

ص٦٥٨
شرح
إذا تمهّد هذا فنقول : احتجّ المصنّف على المشهور بوجهين : الأوّل : ترجيح جانب الوثيقة عملاً بالاستصحاب ، وهذا تركه الشيخ في المبسوط والأصحاب لأنّه بالأخرة يرجع إلى ما ذكروه ، وهو الثاني في كلام المصنّف . وبيانه - أي الثاني - أنّ الراهن يدّعي تقدّم البيع على الرجوع والأصل عدمه ، والمرتهن يدّعي تقدّم الرجوع على البيع والأصل عدمه أيضاً ، فتكافأ الأصلان فتساقطا ، فيبقى حكم الرهن على العين باقياً ، وهو ترجيح جانب الوثيقة . وقد قال في « جامع المقاصد » : فيه نظر من وجوه : الأوّل : أنّ الأصل وإن كان عدم صدور البيع على الوجه الّذي يدّعيه الراهن إلاّ أنّه لا يتمسّك به الآن ، لحصول الناقل عنه وهو صدور البيع مستجمعاً لجميع ما يعتبر فيه شرعاً ، وليس هناك ما يخلّ بصحّته إلاّ كون الرجوع قبله ، ويكفي فيه عدم العلم بوقوعه كذلك والاستناد إلى أنّ الأصل بقاء الإذن السابق ، لأنّ المانع لا يشترط العلم بانتفائه لتأثير المقتضي ، وإلاّ لم يمكن التمسّك بشيء من العلل الشرعية ، إذ لا يقطع بنفي موانع تأثيرها بحسب الواقع وهو معلوم البطلان ، فإنّ مَن صلّى مراعياً للأفعال والشرائط يكفيه لصحّة صلاته الاستناد إلى أصالة عدم طروّ النجاسة المانعة من الصحّة على ثوبه وبدنه الطاهرَين وإن لم يعلم انتفاءها بحسب الواقع قطعاً ( 1 ) ، انتهى . وفيه نظر من وجهين ، الأوّل : أنّه تقرّر في الاُصول ( عند الاُصوليّين - خ ل ) أنّ رفع المانع من جملة العلل ، فرفعه شرط لا بدّ من تحقّقه ، لكن لا في الواقع بل يكفي تحقّقه بالاستصحاب كالشرط . واستوضح ذلك في المثال الّذي ضربه هو ، فإنّ النجاسة في الثوب مانع من الصلاة ورفعها شرط كما أنّا نقول : طهارة الثوب شرط ، ولهذا قال : ثوبه وبدنه الطاهرَين ، ففرضهما أوّلاً طاهرَين ، ثمّ قال : يكفيه لصحّة صلاته الاستناد إلى أصالة عدم طروّ النجاسة ، وما ذاك إلاّ بالاستصحاب كما قلناه .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 161 .