شرح
أبي عليّ ( 1 ) لكنّه إنّما يتمّ على القول بأنّ القبض شرط في الصحّة ، وأمّا على القول بأنّه ليس بشرط والقول بأنّه شرط في اللزوم فلا ، إلاّ أن ينزّل على العلم بأن ليس قصد المشترط إيقاع الصيغة فقط ، بل إنّما قصده استيفاء الحقّ منه على تقدير عدم حصوله ، وذلك إنّما يتمّ بالقبض واللزوم ، فكان اشتراطه في اللازم قرينة ظاهرة على إرادة القبض كما أشرنا إلى ذلك ( 2 ) كلّه فيما سلف .
واستدلّ عليه في « المختلف » بأنّه شرط في عقد البيع الرهن الصحيح وإنّما يصحّ باختيار الراهن فلا يجبر عليه ، فإن امتنع لم يسلم للبائع ما شرطه ، فكان له خيار الفسخ ( 3 ) .
وفيه : أنّ مقتضى العقد اللازم وجوب الوفاء وأنّ الإخلال بالشرط يقتضي المعصية لقوله ( عليه السلام ) : « إلاّ مَن عصى الله » ( 4 ) وما كان الإخلال به معصية ففعله واجب ،
والحقّ الواجب للآدمي يجبر عليه عقداً كان أو قبضاً ، سلّمنا أنّه لا يصحّ الإجبار على العقد فما بال القبض لا يصحّ الإجبار عليه بناءً على القول بأنّ القبض شرط في اللزوم أوليس بشرط أصلاً إذ ليس هناك إلاّ اشتراط القبض ؟ فالأصحّ أنّ له الإجبار كما هو خيرة الشيخ ( 5 ) والمصنّف في آخر هذا البحث حيث قال : « نعم لو اشترطه وجب » ( 6 )
هامش
( 1 ) الحاكي عنه هو الشهيد في الدروس الشرعية : في الرهن ج 3 ص 385 .
( 2 ) تقدّم في ص 437 - 440 .
( 3 ) مختلف الشيعة : في الرهن ج 5 ص 422 - 423 .
( 4 ) لم نعثر على خبر في المقام يحتوي على هذه الجملة بعينها ، وإنّما أخذها الشارح من جامع المقاصد : ج 5 ص 102 ، نعم ورد في خبر زرارة عن الباقر ( عليه السلام ) في رجل تزوّج عبده بغير إذنه وأنّه إن شاء فرّق بينهما وإن أجاز نكاحه فهما على نكاحهما الأوّل ، فقلت : فإنّه في أصل النكاح كان عاصياً ، قال ( عليه السلام ) : إنّما أتى شيئاً حلالاً وليس بعاص لله إنّما عصى سيّده ولم يعص الله ، إنّ ذلك ليس كإتيان ما حرّم الله عليه من نكاح في عدّة وأشباهه ، انتهى . ( راجع الوسائل : ب 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 2 ج 14 ص 523 ) ونحوه ح 1 ، ومضمونه في المفهوم والمفاد يتّحد مع الجملة المذكورة والاستدلال به كالاستدلال بها ، فلا تغفل .
( 5 ) المبسوط : في الرهن ج 2 ص 232 .
( 6 ) سيأتي في ص 492 ، وقد أرجع الشارح بحثه هناك إلى المقام .