شرح
فإذا سقط سقط ، لأنّه ليس أثره وإنّما هو أثر يد العدوان ، والإبراء إنّما يسقط به
الحقّ الثابت في الذمّة لا كون اليد يد عدوان ونحوه ، وإنّما يزول عدوان اليد بأن تصير أمانة ، ولا دخل للإبراء في ذلك ما دام وصف العدوان ثابتاً ، فتأمّل .
فإن قلت : فعلى هذا يتّجه ما قاله في « التذكرة » من أنّه يؤكّد ما تقدّم من انتفاء البراءة مع عقود الأمانات ، لأنّها أدون من التصريح بالإبراء ، فإذا لم تحصل البراءة هنا فتلك العقود أولى ( 1 ) .
قلت : المقتضي للزوال هناك إن قلنا به كون الرهن ونحوه أمانة ، وهو سبب غير الإبراء ، ولا يمتنع إمكان أحد السببين وامتناع الآخر .
واختار الشيخ في « المبسوط ( 2 ) » والمحقّق في « الشرائع ( 3 ) » والمصنّف في « التحرير ( 4 ) » سقوط الضمان به أي الإبراء . وما ذكره المصنّف في توجيهه ففي « جامع المقاصد » أنّه لا محصّل له ، لأنّ وجود سبب وجوب الشيء لا يقتضي صحّة تعلّق الإبراء بذلك الشيء الّذي لا تحقّق له ، فلهذا كان الأقرب أنّه لا يبرأ بذلك ولا تصير
يده يد أمانة ، وإنّما يبرأ بالردّ إليه أو يستنيبه في الحفظ عنه ، فهو في الثاني باعتبار كونه غاصباً مؤدٍّ وباعتبار كونه وكيلاً في إثبات اليد عن المالك آخذ ( 5 ) .
وقد يكون المصنّف أراد بوجود سبب وجوبه أنّ الضمان سبب عن التعدّي . ومعنى الضمان جعل ذمّة الودعي متعلّقة بالمال على وجه يلزمه بدل المال على تقدير تلفه ، ولزوم البدل ثمرة الضمان وفائدته لا نفسه ، والساقط بالإبراء هو الأوّل لا الثاني ، ولذلك يحكمون عليه بالضمان بمجرّد العدوان ، فيقولون : صار ضامناً
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في الرهن ج 13 ص 197 .
( 2 ) المبسوط : في الرهن ج 2 ص 204 .
( 3 ) شرائع الإسلام : في أحكام متعلّقة بالرهن ج 2 ص 82 .
( 4 ) تحرير الأحكام : في أحكام الرهن ج 2 ص 487 .
( 5 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 100 .