شرح
وفيه أوّلاً : أنّه في « المبسوط » جوّز المسألة الاُولى والثانية ، وهما أبعد من هاتين ، بل مَن جوّزهما استند فيه إلى أنّهما كهاتين كما سمعت ( 1 ) . وقضية ذلك أنّ الجواز مسلّم لا ريب فيه في هاتين ، بل هو صريح في « المبسوط » بذلك ، قال : وإذا ثبت جواز شرطه - أي الرهن - جاز إيجاب الرهن وقبوله فيه ، فيقول : بعتك هذا الشيء بألف وارتهنت منك هذا الشيء بالثمن ، فقال المشتري : اشتريته منك بألف ورهنتك هذا الشيء بالثمن ، إلاّ أن تقول : إنّ المفروض في كلامه هو أنّ المشروط رهنه غير المبيع ، فليلحظ .
وثانياً : أنّه قال في « الخلاف ( 2 ) » : إذا شرط في حال عقد الرهن شروطاً فاسدة كانت الشروط فاسدة ولم يبطل الرهن ولا البيع الذي كان الرهن شرطاً فيه مستنداً إلى أنّ فساد الشرط لا يتعدّى إلى فساد الرهن ولا فساد البيع لأنّه لا دليل على ذلك .
وثالثاً : أنّا نمنع من كونه رهن ما لا يملك ، لأنّ الرهن إنّما يتمّ بعد كمال عقد البيع المتقدّم القاضي بالملك ، فكان حينئذ مملوكاً ، ثمّ إنّ الملك شرط في الرهن لا شرط في اشتراط الارتهان ، وقد استوفينا الكلام في المسألة من جميع أطرافه في الفرع الثاني من الفصل الثالث في شروط البيع وذكرنا الدور ( 3 ) وبيّنّا الحال فيه ، فليراجع .
ورابعاً : أنّا لا نسلّم أنّ البيع يقتضي إيفاء الثمن من غير ثمن المبيع ، بل المسلّم أنّه لا يقتضي إيفاء الثمن من ثمن المبيع ، وهذا لا يناقض إيفاء الثمن من ثمن البيع .
وخامساً : أنّا لا نسلّم التناقض الأخير ، لأنّه لمّا جعله رهناً خرج عن كونه مضموناً
عليه فلا تناقض .
ويبقى الكلام فيما أراده المفيد فإنّه لم يُعلم مراده ولا سيّما كلامه الأخير ، وقد
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 413 و 415 .
( 2 ) الخلاف : في الرهن ج 3 ص 253 مسألة 61 .
( 3 ) لم نجد في المقام الّذي أشار إليه ما يناسب هذا المقام فضلاً عن استيفاء البحث فيه وذكر الدور ، فراجع .