شرح
المعاطاة لا تجري في الباب ، ولذا قال في المقام : ويشكل على الصحّة في المسألة
تقديم قبول الرهن على إيجابه ( 1 ) . وهذا الإشكال في محلّه بناءً على ما هو الظاهر من الأكثر ( 2 ) من أنّه لا بدّ من تقديم الإيجاب على القبول كما بيّنّاه في أوّل الباب ( 3 ) وقلنا : إنّه قال في « التذكرة » إنّ الخلاف في الاكتفاء في الرهن بالمعاطاة والاستيجاب والإيجاب عليه المذكورة في البيع آت هنا .
والشهيد في « الدروس ( 4 ) » استشكل من هذه الجهة ومن غيرها ، لكن هذه كانت أوقع في نفسه فإنّه بعد أن ذكر وجهي الصحّة والمنع وبيّنهما أحسن بيان ، قال : ويُحتمل المنع ، لأنّ شقّي الرهن في صورة الاشتراط موجودان بخلاف هذه الصورة فإنّه لم يوجد إلاّ شقّ الإيجاب والاشتراط المتقدّم لا يعدّ قبولاً ، وفي حكمه الاستيجاب بل هو أضعف منه .
وقد حكم في « الإيضاح ( 5 ) وجامع المقاصد ( 6 ) » بالبطلان . وهو ظاهر « المختلف ( 7 ) » في مقام آخر . ونقل في « الرياض ( 8 ) » حكايته عن الأكثر ولم نظفر بالحاكي لما عرفته من تقدّم القبول ومن توقّف الرهن على تماميّة الملك بمعنى
هامش
( 1 و 6 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 91 .
( 2 ) منهم المحقّق الأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : في الرهن ج 9 ص 129 ، والبحراني في الحدائق الناضرة : في الرهن ج 20 ص 223 ، وفخر المحقّقين في إيضاح الفوائد : في الرهن ج 2 ص 9 .
( 3 ) ظاهر عبارته أنّه ( رحمه الله ) بين هناك لزوم تقديم الإيجاب على القبول مع أنّه لم يرجّح هنا أحد الطرفين بل نقل كلامهما وما أورد كلّ منهما من الإشكال على الطرف الآخر . نعم أحال الأمر إلى باب البيع مع أنّه ( قدس سره ) في باب البيع فصل بين القبول بلفظ « قبلت » وبغيره فأقرّ في ظاهر كلامه بلزوم تأخيره في الأوّل دون الثاني ، فراجع ص 230 من هذا الجزء وص 528 - 532 من الجزء الثاني عشر .
( 4 ) الدروس الشرعية : في الرهن ج 3 ص 403 - 404 .
( 5 ) إيضاح الفوائد : في الرهن ج 2 ص 23 - 24 .
( 7 ) مختلف الشيعة : في الرهن ج 5 ص 419 .
( 8 ) رياض المسائل : في الرهن ج 8 ص 521 .