ويضمنه المستعير - وإن لم يفرط -
شرح
معسراً ، وعلى التقادير إمّا أن يكون من باب الضمان أو العارية اللازمة أو غير اللازمة مع لزوم الرهن أو عدم لزومه ، ولمّا كان فرض المسألة في عدم التفريط لم يتوجّه التعرّض للتشقيق فيه ، فعلى القول بأنّه من باب الضمان فالظاهر أن لا ضمان على المرتهن ولا الراهن ، أمّا الأوّل فظاهر على جميع الاحتمالات ، وأمّا الثاني فلأنّه تلف من مالكه ، لأنّه لم يقض عنه شيئاً ، والضامن إنّما يرجع بما أدّى ، ولم يسقط الحقّ عن ذمّة الراهن كما حكى عنهم ذلك في « المبسوط ( 1 ) » وغيره ( 2 ) . وأمّا على القول بأنّه عارية فأحكام هذه الأقسام لا تخفى بعد ما ذكرناه عند التأمّل التامّ .
قوله : ( ويضمنه المستعير وإن لم يفرط ) ظاهر « المسالك ( 3 ) » الإجماع عليه ، وقد سمعت ( 4 ) كلام الأصحاب وأنّه ظاهر في ذلك في صدر المسألة المتقدّمة فجمعوا بين مقتضى العارية من وجوب الردّ وإفضائها إلى التلف بوجوب ضمان العوض . وهو صريح « الإيضاح ( 5 ) وجامع المقاصد ( 6 ) والمفاتيح ( 7 ) » . وفي عارية
« التحرير ( 8 ) » لم يكن على أحد ضمانه . وقد احتمله في « الدروس ( 9 ) » لأنّها أمانة عندنا ، قال : إلاّ أن تقول : الاستعارة المعرّضة للتلف مضمونة . قلت : هو كذلك كما
هامش
( 1 ) المبسوط : في الرهن ج 2 ص 228 - 229 .
( 2 ) كتذكرة الفقهاء : في الرهن ج 13 ص 120 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في لواحق الرهن ج 4 ص 61 .
( 4 ) تقدّم في ص 299 - 302 .
( 5 ) إيضاح الفوائد : في الرهن ج 2 ص 17 .
( 6 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 69 .
( 7 ) مفاتيح الشرائع : في جواز رهن مال الغير بإذنه ج 3 ص 142 .
( 8 ) تحرير الأحكام : في العارية ج 3 ص 214 .
( 9 ) الدروس الشرعية : في الرهن ج 3 ص 389 .