شرح
لأنّ العارية للرهن مضمونة ، ويد المرتهن مترتّبة على يد الراهن المستعير ، وهي يد
ضمان فتكون المرتّبة كذلك .
وقال في « الإيضاح ( 1 ) » : هذه المسألة موضع اشتباه ، قال المصنّف ( قدس سره ) لي في الدرس حيث حقّقت البحث عليه : إنّ هذه المسألة فرعٌ على قوله « وللمالك مطالبته بالفكّ عند الحلول وقبله إشكال » وتقريره أنّ بعد الحلول إذا كان الراهن موسراً فللمالك إلزامه بالافتكاك ، فإن جعلناه عارية أو غلّبنا عليه العارية كاختيار والدي والمحقّقين فهل له الرجوع فيها قبل الافتكاك ؟ قيل : نعم ، لأنّ العارية ماهيّتها تقتضي عدم اللزوم ، فإذا رجع قيل : له مطالبة المرتهن بأن يلزم المديون بماله أو برهن غيره يقوم مقامه ليخلص له عين ماله ، إذ قبض المرتهن مبنيّ على العارية وقد بطلت ، فإذا أهمل المرتهن وأمسك الرهن في يده ضمن ، والأقوى أنّه ليس له ذلك ، لأنّه إذن في عقد لازم فيلزم فلا يضمن المرتهن ، وهو الأقرب بل هو الأصحّ ، فهذا وجه قول المصنّف « فالأقرب سقوط الضمان عنه » .
قلت : إذا لم يكن له الرجوع ولا مطالبة المرتهن فلا وجه لاحتمال الضمان على هذا التقدير ، فلا معنى لتخصيصه بترتّب الحكم عليه إلاّ أن يقال : إنّ بناء الأقرب على ثبوت الرجوع وجواز المطالبة ، ومقابله - يعني غير الأقرب - مبنيّ على عدم ذلك ، فيكون الأقرب مبنيّاً على اللزوم ومقابله على عدمه ، فلم يكونا من واد واحد .
ثمّ قال في « الإيضاح ( 2 ) » : وأمّا قبل الحلول فعلى تقدير أن يدفع الراهن هل يجب على المرتهن القبول ؟ يحتمل ذلك لأنّها عارية لا تلزم فلا يلزم المبنيّ عليها ، والأصحّ أنّه لا يجب . فعلى الأوّل - يعني وجوب القبول - إذا لم يأخذ المرتهن المال فتلف الرهن في يده ضمن ، وعلى الثاني لا يضمن وهو الأصحّ .
قلت : إذا لم يجب القبول لم يبق احتمال لغير الأقرب إلاّ أن تقول : إنّ الأقرب
هامش
( 1 و 2 ) إيضاح الفوائد : في الرهن ج 2 ص 16 .