وكذا لا أرش لو قُتل قبل علمه . ولا يُجبر السيّد على فداء الجاني وإن رهنه أو باعه ،
شرح
وقضية ذلك أنّ كلّ ما فات من صفات الرهن لا يمكن المطالبة به . ومنه يعلم أنّه ليس له المطالبة بالأرش لو قُتل قبل علمه أو بعد علمه كما أشار إليه المصنّف بقوله « وكذا لا أرش لو قُتل قبل علمه » وترك ما لو قُتل بعد العلم ، لأنّه يعلم بالأولوية .
قوله : ( ولا يُجبر السيّد على فداء الجاني وإن رهنه أو باعه ) لمّا كان المولى مخيّراً في جناية عبده خطأً بين فكّه ودفعه إلى المجنيّ عليه أو وليّه ليستوفي ذلك من رقبته ، فإذا رهنه أو باعه وامتنع من فكّه فمختار المصنّف أنّه لا يجبر عليه بل يتسلّط المجنيّ عليه على العبد . وقد تقدّم الكلام فيما إذا باعه ، وأنّ الأكثر ( 1 ) على أنّ بيعه التزام بالفداء إذا كان موسراً ، وأنّ المصنّف في « نهاية الإحكام ( 2 ) » احتمل عدم إلزام السيّد بالفداء ، لأنّ أكثر ما فيه أنّه التزام بالفداء فلا يلزمه الفداء ، كما إذا قال الراهن : أنا أقضي الدَين من غير الرهن ، وقوّاه في « التحرير ( 3 ) » . والفرق أنّه أزال ملكه عنه فلزمه الفداء كما لو قتله بخلاف الرهن . وقد استوفينا الكلام في المسألة ( 4 ) وأطرافها في الفصل الثالث في العوضين وفي خيار
العيب ، وأمّا إذا رهنه فيحتمل زوال تخييره لتعذّر الدفع إلى المولى ليستوفي من رقبته لمكان الرهن ، ويحتمل بقاء تخييره لإمكان أداء الدَين من غيره ، فهو قادر على الدفع . وهذا الوجه لا يتوجّه في البيع . وستسمع ما توجّه به كلام المصنّف ،
هامش
( 1 ) منهم الشهيد الثاني في المسالك : في شروط البيع ج 3 ص 171 ، والعلاّمة في التذكرة : في العوضين ج 10 ص 43 ، والمحقّق الثاني في جامع المقاصد : في العوضين ج 4 ص 99 .
( 2 ) نهاية الإحكام : في بيع الجاني ج 2 ص 484 .
( 3 ) تحرير الأحكام : في أحكام العيوب ج 2 ص 378 - 379 .
( 4 ) تقدّم في ج 13 ص 141 - 146 ، وج 14 ص 451 - 453 .