ولا تبطل الحقوق بل تقدّم على الرهن ،
شرح
كانت عمداً فقد وجب عليه القصاص وإن كانت خطأً فلسيّده أن يسلّمه إلى من جنى عليهم فإنّها تتعلّق برقبة العبد والسيّد بالخيار بين أن يسلّمه ليباع في الجناية وبين أن يفديه ، فأيّهما فعل فالرهن على البطلان لأنّه وقع باطلاً في الأصل ولا يصحّ حتّى يستأنف ، انتهى . وهو موافق لقاعدة الرهن ، مضافاً إلى أنّ الجناية العارضة في دوام الرهن تقتضي تقديم حقّ المجنيّ عليه فإذا وجدت أوّلاً منعت من ثبوت حقّ المرتهن ، فتأمّل .
وقد يحتجّ ( 1 ) للمشهور بأنّ الجناية لا تنافي الرهن ، ولهذا إذا جنى بعد ما رهن تعلّقت به الجناية ولم يبطل الرهن .
وفي « المسالك » أنّه يُفهم من قوله في الشرائع « والجاني خطأ وفي العمد تردّد والأشبه الجواز » أنّ جواز رهن الجاني خطأ ممّا لاخلاف فيه ( 2 ) . قلت : ولعلّه لأنّ رهنه التزام بفكّه .[ في تقدّم سائر الحقوق على حقّ الرهن ]
قوله : ( ولا تبطل الحقوق بل تقدّم على المرتهن ) هذا أحسن ممّا يوجد في بعض النسخ : « بل تقدّم على الرهن » لأنّ ضمير « كان وعلم وتخيّر » لا مرجع له إلاّ المرتهن . نعم لا بدّ من تقدير شيء وهو حقّ مضافاً إلى المرتهن .
وكان تقدّمها على حقّ المرتهن والمشتري ممّا لا ريب فيه ، لأنّ الرهن ليس بأعظم من الملك ، فلو كان العبد ملكاً للمرتهن وجنى كانت الجناية مقدّمة ، ولسبقها وتعلّق حقّ المجنيّ عليه بالرقبة . ومن ثَمّ لو مات الجاني لم يلزم السيّد بخلاف
هامش
( 1 ) كما في غاية المرام : في الرهن ج 2 ص 142 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في شرائط الرهن ج 4 ص 26 .