تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
شرح
إمكانه فيه ، لأنّه أمرٌ كلّي لا وجود له في الخارج يمكن قبضه ، وما يقبض بتعيين المديون ليس نفسه وإن وجد في ضمنه . واحتمال جوازه على هذا القول - أعني اشتراط القبض - والاكتفاء في القبض بما يعيّنه المديون بناءً على صدق قبض الدَين عليه عرفاً كهبة ما في الذمّة ، فرع وجود عموم في الأدلّة يتناول ذلك ، إذ المتبادر من الأدلّة قبض المرهون نفسه لا ما هو فرد من أفراده ، وصدق القبض عرفاً لا يستلزم القبض المتبادر من الأدلّة ، فلم يتمّ ما احتمله في « الدروس ( 1 ) والروضة ( 2 ) » من الصحّة كهبة ما في الذمم وأنّه يجتزي بقبض ما يعيّنه المديون . وقد قال بها في « المسالك ( 3 ) » ومال إليها في « مجمع البرهان ( 4 ) » تمسّكاً بالإطلاق والتفاتاً إلى ما ذكر وإن كان القبض شرطاً . وقد عرفت الحال في هذا الإطلاق ، وستعرف أيضاً أنّ هذا القول على إطلاقه محلّ نظر ، بل قد نقول بعدم صحّة رهن الدَين وإن قلنا بعدم اشتراط القبض كما هو خيرة الكتاب لا لأنّه لا يصحّ بيعه كما قيل ( 5 ) بل لعدم المنافاة بين عدم اشتراطه - أي القبض - واعتبار كونه ممّا يقبض مثله ، مضافاً إلى الوقوف على ظواهر الاُصول وعدم الاكتفاء في الخروج عنها بمجرّد الإطلاقات المتبادر منها غير ما نحن فيه . وأمّا عمومات الوفاء بالعقود فتصرف إلى ما يتبادر من إطلاقات نصوص الرهن ، لأنّا إذا لحظناها ولحظنا ما ورد في بعضها ممّا هو كالتعليل لشرعية الرهن بأنّه للوثوق الغير الحاصل في أغلب أفراد ما نحن فيه حصل لنا الظنّ المعتدّ به بأنّ عقد الرهن لا يصحّ إلاّ فيما يمكن قبضه وإن لم نشترط إقباضه . فمضمون العقد الّذي يجب الوفاء به هو
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : في الرهن ج 3 ص 387 . ( 2 ) الروضة البهية : في الرهن ج 4 ص 66 . ( 3 ) مسالك الأفهام : في شرائط الرهن ج 4 ص 20 . ( 4 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الرهن ج 9 ص 142 . ( 5 ) القائل هو المحقّق الثاني في جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 49 .