شرح
وبنى في « جامع المقاصد ( 1 ) » القولين على أنّ التدبير هل هو عتق بصفة ؟ أو وصية بالعتق ؟ فعلى الأوّل لا يبطل وعلى الثاني يبطل . وهذا غير مستقيم على مذهبنا ، لإجماعنا كما في « الخلاف ( 2 ) والمسالك ( 3 ) » وظاهر « السرائر ( 4 ) » على جواز الرجوع بالتدبير فيكون وصية ، وإنّما بنى هذا البناء أصحاب الشافعي ( 5 ) .
ونقل في « الكفاية » في المسألة أقوالاً ثلاثة : القول بصحّة الرهن وإنّ رهن رقبته إبطال لتدبيره ، والقول بعدم الصحّة ، والقول بأنّ التدبير مراعى بفكّه فيستقرّ أو يأخذه في الدَين فيبطل ( 6 ) ، انتهى . والقول بعدم الصحّة لم نعرفه ولا نقله أحد إلاّ ما سمعته ( 7 ) في عبارة « الخلاف » على بعض الوجوه ، وهو ما إذا لم يقصد الفسخ ، وصاحب الكفاية أطلق . وتعبيره عن القول الثاني ( 8 ) - أعني صحّة الرهن والتدبير -
بأنّ التدبير مراعى . . . إلى آخره غير جيّد ، فإنّه تعبير باللازم .
هذا وفي « النهاية ( 9 ) والمقنعة ( 10 ) والمبسوط ( 11 ) » أنّه إذا دبّر الراهن المملوك كان باطلاً ، قال في « المبسوط » : لأنّه ليس له التصرّف فيه . وفي « المختلف » أنّه لا يبطل ( 12 ) . ولعلّ غرض المصنّف من ذِكر هذه المسألة هنا إنّما هو باعتبار ما بعدها .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 48 .
( 2 ) الخلاف : في الرهن ج 3 ص 238 مسألة 31 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في شرائط الرهن ج 4 ص 22 .
( 4 ) السرائر : في الرهن ج 2 ص 428 .
( 5 ) المجموع : في الرهن ج 13 ص 201 .
( 6 ) كفاية الأحكام : في الرهن ج 1 ص 556 .
( 7 ) تقدّم في ج 5 ص 78 بهامش 12 .
( 8 ) الظاهر أنّ الصحيح هو القول الثالث .
( 9 ) النهاية : في الرهون ص 433 .
( 10 ) المقنعة : في الرهون ص 622 .
( 11 ) المبسوط : في الرهن ج 2 ص 213 .
( 12 ) مختلف الشيعة : في الرهن ج 5 ص 414 .