شرح
وأنت خبير بما يرد على الأخير بأن يقال : إنّ الغرض من القبول العلم بالرضا الباطني وهو حاصل بالاشتراط ، إذ معناه أنّه راض بما توجبه وقابل طالب لما اشترطه عليك إذا فعلته إلاّ أن يقال : لا يلزم من الرضا وقت الاشتراط الرضا وقت الرهن .
ووجّهه في « الإيضاح » من أنّه - أي الشرط - لفظٌ دالٌّ على الرضا ويصحّ تقدّمه إن قلنا به - أي بصحّة تقديم القبول على الإيجاب - ومن أنّ القبول متأخّر عن القابل والمقبول بالذات واشتراطه موجب فيتقدّم ، فلو اتّحدا لكان الشيء الواحد متأخّراً عن آخر بالذات ومتقدّماً عليه بالذات فيدور ، ولأنّ القبول لا يكون موجباً للإيجاب بالضرورة ويلزمه قولنا الموجب لا يكون قبولاً بالضرورة والشرط موجب ، والأقوى عندي أنّ القبول لا يصحّ تقدّمه على الإيجاب مطلقاً ، انتهى ( 1 ) ، فليتأمّل في كلا وجهيه ، إذ ذلك موقوفٌ على بيان معنى القبول ، وقد أوضحنا ( 2 ) الحال في باب البيع .
والشيخ في « المبسوط » جوّز تقديم القبول في المقام ، قال : وأمّا الوقت الّذي يجوز أخذ الرهن به فإنّه يجوز بعد لزوم الحقّ ويجوز أيضاً مع لزومه مثل أن يكون مع الرهن أن يقول : بعتك هذا الشيء بكذا على أن ترهن كذا بالثمن ، وقال : اشتريته على هذا صحّ شرط الرهن وثبت ويرهنه بعد عقد البيع ويسلمه إليه . وإذا ثبت جواز شرطه جاز إيجاب الرهن وقبوله فيه ، فيقول : بعتك هذا الشيء بألف درهم وارتهنت منك هذا الشيء بالثمن ، وقال المشتري : اشتريته منك بألف درهم ورهنتك هذا الشيء فيحصل عقد البيع وعقد الرهن ، انتهى ( 3 ) . وفي « المختلف ( 4 ) » بعد
نقله هذا عن الشيخ تأمّل فيه بأنّه وثيقة للدَين فلا يصحّ اقترانه معه في العقد .
وليعلم أنّه لو قدّم البائع أو المشتري الارتهان على البيع في المثال لم يصحّ على
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد : في الرهن ج 2 ص 9 .
( 2 ) تقدّم في ج 12 ص 483 و 492 و 498 .
( 3 ) المبسوط : في الرهن ج 2 ص 197 - 198 .
( 4 ) مختلف الشيعة : في الرهن ج 5 ص 419 .