شرح
جائزاً ، وغاية الأمر أنّه لم يفصّله ، فحمل في « المسالك ( 1 ) » كلامه على غير ظاهره ،
وأجاب عنه بإبداء الفرق بينه وبين الهبة بالعوض وعدمه أو بالدليل وعدمه ، ولم تكن حجّة الشيخ المساواة بينه وبينها بل كونه عقداً جائزاً ، واكتفى عن ذلك بالمثال . ثمّ إنّ هناك فرقاً آخر بينه وبين الهبة وهو أنّ الملك فيها لا يستقرّ إلاّ بالتصرّف وفي القرض يستقرّ بالقبض . ثمّ قال في « المسالك ( 2 ) » : ويمكن تعليله بالاتّفاق على أنّ القرض عقدٌ جائز ومن شأنه أنّ مَن اختار فسخه رجع إلى عين ماله . وقال : هذا وجهٌ حسنٌ لم ينبّهوا عليه . وقد عرفت أنّ الشيخ نبّه عليه لكنّه لم يفصّله ، فلم يكن أتى بغير ما أتى به الشيخ ، إلاّ أن تقول : إنّه في المسالك فهم من الشيخ ما أشار إليه في « السرائر ( 3 ) » حيث لم يفهم منه أنّ العقد عنده جائز ، وإلاّ لما صحّ له أن يقول في ردّه : إنّه لا دليل عليه . . . إلى آخره ، فليتأمّل جيّداً . ثمّ إنّه في « المسالك » قال : إنّ الحكم في المسألة مبنيّ على الخلاف السابق ، فإن قلنا : إنّ المقترض لا يملك إلاّ بالتصرّف - بأيّ معنى اعتبرناه - فللمقرض الرجوع في العين قبله ، لأنّها ملكه ، وإن قلنا : إنّه يملك بالقبض فهل يمكن القول بذلك ؟ ظاهر القواعد العدم ، لأنّه جعل هذه المسألة مفرّعة على تلك « بالفاء » ويظهر من المصنّف - يعني المحقّق - أنّ الخلاف في هذه المسألة جار وإن قلنا يملك بالقبض ، وهذا هو الظاهر ( 4 ) ، انتهى .
وفيه : أنّ أقصى ما في عبارة الكتاب أنّه فرّع عدم الارتجاع على القول بالملك ، وذلك لا يدلّ على أنّه لا يمكن القول بخلافه حتّى لا يكون فيه خلاف ، مع
ما يراه من خلاف الشيخ في كتابيه ومع ما شاهده من شيخه المحقّق من ظهور جريان الخلاف في عباراته على القول بالملك ، وها هو ذا في « التذكرة ( 5 ) » فرّع
هامش
( 1 و 2 ) مسالك الأفهام : في القرض ج 3 ص 453 و 454 .
( 3 ) راجع ص 163 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في القرض ج 3 ص 452 - 453 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في القرض ج 13 ص 44 .