شرح
المالك حيث قال : ليس للمقرض الرجوع فيما أقرضه حتّى يقضي المستقرض وطره
منه أو يمضي زمان يتّسع لذلك . وما في « المسالك ( 1 ) » من أنّ المراد بالجواز تسلّط المقرض على أخذ البدل إذا طالب به متى شاء ، وأنّهم إذا أرادوا بالجواز هذا المعنى فلا مشاحة في الاصطلاح وإن كان مغايراً لغيره من العقود من هذا الوجه ، فإن كان أراد ما ذكرناه وإلاّ ففيه أنّ جواز أخذ البدل كان مقتضى القرض والقبض وحاصلاً قبل الفسخ وليس ذلك أثره ، بل ذلك حاصل لو كان عقداً لازماً ، وهذا بعيدٌ عن معنى الفسخ ، إذ هو إبطال أثره الشرعي ، فإذا لم تخرج العين الموجودة عن ملكه لم يكن العقد مفسوخاً وليس النزاع في أمر اصطلحوا عليه حتّى أنّهم يسامحون فيه ولا يشاحّون عليه ، بل في ترتّب الأثر الشرعي كما هو ظاهر .
ومثله في الوهن ما في « مجمع البرهان ( 2 ) » من أنّه ليس ببعيد أن يكون النزاع فيما قبل الفسخ ، يعني إذا تحقّق العقد مع الشرط وحصل الملك الناقل ، فمع عدم طريان الفسخ عليه بالتقايل من الجانبين أو من جانب واحد هل يجوز الرجوع في العين مع
كراهية المقترض أم لا ؟ إذ فيه أنّ النزاع حينئذ قليل الفائدة ، إذ للمقرض أن يفسخه ويأخذ ماله بل المطالبة به فسخ ، وللمقترض الفسخ وإعطاء العين ، فليس للمقرض عدم القبول ، مع احتمال حصول الفسخ بمجرّد ردّ العين من دون احتياج إلى عبارة .
واحتجّ في « المبسوط ( 3 ) » على جواز الرجوع بأنّه كالهبة ، قال : له أن يرجع فيه كما له أن يرجع في الهبة . ونحوه ما في « الخلاف ( 4 ) » من أنّه عين ماله ، فله أن يرجع فيه . وهو كما عرفت ( 5 ) مبنيّ ومتفرّع على تملّك المقترض وظاهر في كونه عقداً
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في القرض ج 3 ص 455 .
( 2 ) مجمع الفائدة والبرهان : في الدين ج 9 ص 78 .
( 3 ) المبسوط : في حكم القرض ج 3 ص 161 .
( 4 ) الخلاف : في أحكام القرض ج 3 ص 177 مسألة 292 .
( 5 ) تقدّم نقلهما في ص 155 - 156 .