شرح
يرجع فيه كما أنّ له أن يرجع في الهبة مع أنّ أحدًا لم ينسب إليه الخلاف غير صاحب
« التنقيح ( 1 ) » فإنّه نسبه إليه ولم ينسبه إلى الخلاف .
والحاصل : أنّ هذا القول لم نجده لأحد من طائفتنا ، وإنّما نسب في « الخلاف ( 2 ) والتذكرة ( 3 ) » إلى الشافعية في أحد قوليها ، ولهذا نفى الخلاف عمّا عليه الأصحاب في « الغنية والسرائر » وغيرهما كما عرفت ( 4 ) ، وإن كان فهو شاذّ نادر ، ولهذا أهمل الأكثر ذِكره ، فلا معنى لما في « الرياض ( 5 ) » من نسبة القول بالملك بالقبض إلى الأشهر ، فلا أقلّ من أن يقول إنّه المشهور كما في « المسالك » وغيرها كما عرفت ( 6 )
وإن كان في النفس منه شيءٌ أيضاً .
ويبقى الكلام في هذا التصرّف هل هو المسبوق بالعقد أو غيره ؟ فإن كان الأوّل كما هو ظاهر كلام الحاكين له وكلام بعض الشافعية المحكيّ عنه ، فإن كان كاشفاً عن سبق الملك من حين القبض - كما هو الظاهر ممّا حكاه في « الدروس ( 7 ) » عن هذا القائل قال : إنّه يجعل التصرّف كاشفاً عن سبق الملك مطلقاً - عاد النزاع لفظيّاً من حيث إنّ النماء حينئذ للمقترض على القولين ، وإن قلنا إنّه كاشف عن سبق الملك قبله بلا فصل أو ناقل قبل التصرّف بلحظة - كما في العبد المأمور بعتقه عن الآمر غير المالك - كان النزاع معنويّاً ، لكن إنّما صرنا إلى ذلك في العبد المأمور بعتقه لمكان الضرورة ،
هامش
( 1 ) الموجود في التنقيح هو نسبة الرجوع للمقرض إلى المبسوط والخلاف معاً ، فراجع التنقيح : ج 2 ص 156 .
( 2 ) الخلاف : في القرض ج 3 ص 177 مسألة 291 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في القرض ج 13 ص 43 .
( 4 ) تقدّم نقل عدم الخلاف في ص 155 عن الغنية ، وأمّا السرائر فلم ينقل عنه إلاّ التصريح بالإجماع ، فراجع .
( 5 ) رياض المسائل : في القرض ج 8 ص 480 .
( 6 ) تقدّم نقله في ص 153 .
( 7 ) الدروس الشرعية : في القرض ج 3 ص 322 .