شرح
ولا ضرورة هنا ، ولذلك ترك المحقّق الثاني ( 1 ) هذا التأويل وقال في العبد المذكور :
إنّه ثبت ملكه بالدليل وما نعرف وقته ولا موجبه ولا يضرّ ذلك . وإن كان المراد بالتصرّف المعنى الثاني - أي غير المسبوق بالعقد - فلا مانع من حصول الملك به حينئذ ، لأنّه حينئذ معاطاة في القرض كالمعاطاة في البيع ، وعلى ذلك استمرّت الطريقة ، فيكفي حينئذ في جواز التصرّف إذن المالك ، وليس تابعاً للملك ولا متوقّفاً عليه كما حرّرناه في بيع المعاطاة ( 2 ) بما لا مزيد عليه ، وبذلك ينقدح دليل المشهور كما ستعرف ( 3 ) .
وعلى كلّ حال ، فيحتمل أن يكون المراد بالتصرّف التصرّف المتلف للعين أو الناقل للملك ، أو يراد به مطلق التصرّف كما حكي ( 4 ) عن الشهيد في بعض تحقيقاته ، أو يراد التصرّف المستدعي للملك كالتزويج والإجارة وطحن الطعام ، وقد حكى في « التذكرة ( 5 ) » الوجوه الثلاثة عن بعض الشافعيّة ولم يرجّح شيئاً ، وعلى بعضها يعود النزاع لفظيّاً .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ إطلاق كلام أكثر الأصحاب ملكه بالقبض منزّل
- لمكان ذِكرهم العقد في أوّل الباب - على ما إذا كان بعد العقد كما هو الشأن في الصرف والهبة . وهو صريح « التحرير ( 6 ) والتذكرة ( 7 ) والمختلف ( 8 ) والدروس ( 9 ) وإيضاح
هامش
( 1 ) لم نعثر على الكلام المنقول عن المحقّق في جامع المقاصد ، وإنّما ذكر بعض مضمونه في فوائد الشرائع : ص 228 . نعم هذه العبارة بجميع مضمونها ذكر في مجمع الفائدة والبرهان : ج 9 ص 74 ، فراجع .
( 2 ) تقدّم في ج 4 ص 628 - 640 .
( 3 ) سيأتي في ص 158 - 162 .
( 4 ) حكاه عنه الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في القرض ج 3 ص 452 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : في القرض ج 13 ص 45 .
( 6 ) تحرير الأحكام : في القرض ج 2 ص 452 .
( 7 ) تذكرة الفقهاء : في القرض ج 13 ص 43 و 44 .
( 8 ) مختلف الشيعة : في القرض ج 5 ص 392 .
( 9 ) الدروس الشرعية : في القرض ج 3 ص 322 .