شرح
وفيه : أنّ مطلق الدفع أعمّ من الوجوب ، ولا ريب في جوازه مع التراضي ، لأنّه
زاده خيراً ، وما أمر به ( صلى الله عليه وآله ) لم يقع إذ لم ينقل ، لأنّ المنقول أنّه اقترض قرضاً من رجل بَكرة ، فقدّمت عليه إبل الصدقة ، فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بَكرة ، فرجع أبو رافع وقال : لم أجد إلاّ جملاً جبّاراً رباعيّاً ، فقال : أعطه إيّاه إنّ خير الناس أحسنهم
قضاءً . فلا يدلّ على تحقّق البراءة بالبركة بل يجوز كونه مشروطاً بالتراضي ، وقد اتّفقوا في باب الغصب على ضمان القيمي بالقيمة من دون تأمّل ولا خلاف ، وقد استوفينا الكلام ( 1 ) في ذلك .
وأمّا أنّ المعتبر قيمته وقت القرض على تقدير اعتبار القيمة مطلقاً أو على بعض الوجوه فهو المشهور ، كما في « غاية المرام ( 2 ) » وبه صرّح في « جامع الشرائع ( 3 ) وجامع المقاصد ( 4 ) والمفاتيح ( 5 ) » .
والمراد بالقرض هنا القبض والتسليم بناءً على الغالب من اتّصال القبض باللفظ الدالّ على القرض الّذي هو الإيجاب ، ولأنّ القبض هو القبول بناءً على الاكتفاء بالفعلي ، وهو الغالب في العادة ، فيكون القرض مستلزماً للقبض عادةً
أو غالباً ، فتوافق عبارة الكتاب عبارة « الدروس ( 6 ) واللمعة ( 7 ) والروضة ( 8 ) » حيث صرّح فيها بوقت القبض . وفي « الدروس » أنّه المشهور ( 9 ) . وهو معنى ما في
هامش
( 1 ) سيأتي في ج 6 ص 243 - 244 من الطبعة الرحلية الّذي يصير حسب تجزئتنا الجزء الثامن عشر .
( 2 ) غاية المرام : في السلف ج 2 ص 124 .
( 3 ) الجامع للشرائع : في القرض ص 280 .
( 4 ) جامع المقاصد : في الدَين ج 5 ص 24 .
( 5 ) مفاتيح الشرائع : في حكم ما يتساوى ويختلف . . . ج 3 ص 126 .
( 6 ) الدروس الشرعية : في القرض ج 3 ص 321 .
( 7 ) اللمعة الدمشقية : في القرض ص 134 .
( 8 ) الروضة البهية : في الدَين ج 4 ص 15 .
( 9 ) الدروس الشرعية : في القرض ج 3 ص 321 .