شرح
وجه الجمع ، بل وجدت بعض الفضلاء ( 1 ) يستدلّ بها على جواز البيع بشرط
الإقراض ويتعجّب من العلاّمة في المختلف كيف سكت عن الاستدلال بها .
ثمّ إنّ تعليق الحكم على الورق قد يشعر بجواز ذلك لا لأنّه مفهوم لقب ، بل لمكان التعليق عليه وعدم حاجة إلى ذكره لو لم يرد النفي عمّا عداه ، لأنّه يمكن أن يقال : لو أقرض قرضاً ، وإنّما يلغى مفهوم اللقب حيث لا يتأتّى التعبير عن المراد إلاّ به كما في قولنا : زيد موجود ، ولهذا كان معتبراً قطعاً في عبارات الفقهاء وبه يثبت الوفاق والخلاف ، فيكون الخبر على هذا متروك الظاهر أيضاً بالإجماع المنقول في « الخلاف ( 2 ) » وظاهر « التذكرة ( 3 ) » على أنّه لا فرق بين مال القرض ربوياً كان أو غير ربوي كالثوب في تحريم الزيادة مع الشرط ، فكان متروك الظاهر من وجهين .
وأمّا صحيحة يعقوب بن شعيب الّتي سمعتها آنفاً ( 4 ) فيحتمل أنّ المشتري يعطي بصيغة السلم وصيغة القرض ثمّ يأخذ من المقترض بالقرض بقدر ما يأخذ بالسلم ، وحينئذ فلا إشكال في الخبر ، وإن كان المراد أنّه يبيعه بشرط أن يقرضه وقلنا إنّ
قوله ( عليه السلام ) : « لا يصلح » ظاهر في التحريم كان معارضاً بالإجماعات المستفيضة والأخبار المتظافرة ، وإن كان المراد أنّه يقرضه بشرط البيع بدون محاباة كان معارضاً بالإجماع المعلوم وإن كان مع المحاباة كان معارضاً بالإجماع المنقول والأخبار المستفيضة الدالّة على صحّة ذلك البيع وبالأخبار الدالّة على أنّ خير القرض ماجرّ نفعاً .
وقد احتمل في « الوافي ( 5 ) » حمله على التقية . وجزم به صاحب
هامش
( 1 ) الظاهر هو البحراني في الحدائق : في القرض ج 20 ص 83 .
( 2 ) الخلاف : في البيوع ج 3 ص 174 مسألة 286 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء : في القرض ج 2 ص 5 .
( 4 ) تقدّمت في ص 91 .
( 5 ) الوافي : في الربا ج 18 ص 659 ح 14 .