شرح
لكنّا قد نقول بتحريم اشتراط العارية والهبة الغير المعوّضة في القرض وفيما نحن
فيه ، لأنّها ليست معاملة محضة ، إذ لا فرق بين قوله بشرط أن تعطيني أو تهبني ، لأنّ المحرّم ما كان في نفس مال القرض من زيادة في القدر أو الصفة ، وركوب الدابّة يدخل في الصفة ، والحلال ما كان بشرط خارج عن ذلك ، ومنه يعلم الحال فيما نحن فيه .
ولا يتوهّم أنّ تسميتها معاملة قد تقضي بدخولها تحت إطلاق عقدة إجماع « الغنية » حيث قال فيها : يجوز أن يقرض غيره مالاً على أن يأخذه في بلد آخر
أو على أن يعامله في بيع أو إجارة أو غيرهما بدليل إجماع الطائفة ، انتهى ( 1 ) .
ووجه الاستدلال بصحيحة محمّد بن قيس على الصحيح - لأنّ الراوي عنه يوسف بن عقيل ، وهي أقعد ما يستدلّ للخصم بها - أنّه ( عليه السلام ) نهى عن كلّ شرط سوى شرط مثلها وحصر الشرط الجائز فيه فقط ، فيخرج عنه شرط الإقراض والبيع ، فيصحّ الاستدلال به للمحقّق بل وللشهيدين لما عرفت .
وقد أجبنا عن ذلك في رسالة أفرغناها في المسألة بلغنا فيها أبعد الغايات بأنّه معارض بالأخبار المستفيضة الدالّة صريحاً على جواز القرض بشرط المعاملة بالمحاباة - وقد عقد له في « الوافي ( 2 ) » باباً سرد فيه شطراً صالحاً من الأخبار - وبالإجماعات على اشتراط الرهن والكفيل والبيع بدون محاباة ، فتأمّل ، وبأنّ قوله ( عليه السلام ) : « فإن جوزي بالأجود فليقبل » قرينة على أنّ المراد بقوله : « لا يشترط إلاّ مثلها » أنّه لا يجوز أن يقرضه بشرط أن يردّ الصحيح عن المكسر ولا الجيّد عن الردي ولا زيادة القدر كما فهمه الأكثر وتضمّنته الأخبار الاُخر . وقد جعلوه ( 3 )
هامش
( 1 ) غنية النزوع : في القرض ص 239 .
( 2 ) الوافي : ب 103 في القرض يجرّ المنفعة ج 18 ص 655 .
( 3 ) منهم الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في القرض ج 3 ص 445 ، والأردبيلي في مجمع الفائدة والبرهان : في الديون ج 8 ص 64 ، والبحراني في الحدائق : في القرض ج 20 ص 120 .