ومكّوك حنطة بمثله وإن اشتمل أحدهما على عُقد التبن أو زُوان أو تراب تجري العادة بمثله .
شرح
[ حكم بيع مكوك حنطة بالمشتمل على غيره عادةً ]
قوله قدّس سرّه : ( ومكّوك حنطة بمثله وإن اشتمل أحدهما على عُقد التبن أو زُوان أو تراب تجري العادة بمثله ) عند علمائنا كما في
« التذكرة ( 1 ) » ومثله الدردي في الخلّ والدبس والثفل في البزر ، ونحو ذلك كما لو كان في أحدهما شعير ، لأنّ هذا ممّا يتسامح به في العادة فأشبه الماء في الخلّ والخبز والطبيخ والعود في الزبيب والشمع في العسل ، ولأنه لا يمكن التخلّص عنه إلاّ بمشقّة ، فلا ينقص أحد العوضين ليخرج عن المماثلة ، ولو لم تجر به العادة لم يصحّ البيع ، لأنّه لا قيمة له في العادة فيقابل به ما يبقى من المكّوك الصافي فتتحقّق الزيادة .
وقال في « المبسوط » : يجوز بيع مدّ من طعام بمدّ من طعام وإن كان في أحدهما قصل - وهو عقد التبن أو زوان أو شيلم - لأنّه لا مانع يمنع منه ، وكذلك إن كان في أحدهما قليل تراب أو دقاق تبن ، وقال قوم : لا يجوز ، وهو الأحوط ( 2 ) ، انتهى . ولم
أجد مَن احتاط غيره بل جزم به في « الخلاف ( 3 ) » وحمله على ما إذا خالف المعتاد لا يناسبه الاحتياط - لأنّه حينئذ لا يصحّ - ولا السياق . ولعلّه أراد بالقوم الشافعي وأصحابه ( 4 ) فإنّهم قالوا : لا يجوز بمثله ولا بالخالص ، أمّا الأوّل فللاختلاف ، إذ قد يكون القصل وشبهه في أحدهما أكثر ، وأمّا الخالص فلتفاضل الحنطتين .
والقصل كما قال عقد التبن ، لأنّه المشهور المعروف عند أهل الشامات ، فلا يلتفت إلى ما لعلّه يتوهّم من عبارة « الصحاح ( 5 ) » حيث قال : إنّه في الطعام كالزوان ،
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في الربا ج 10 ص 193 .
( 2 ) المبسوط : في ما يصحّ فيه وما لا يصحّ ج 2 ص 92 .
( 3 ) الخلاف : في البيوع ج 3 ص 58 مسألة 88 .
( 4 ) الاُمّ : في المأكول من صنفين شيب أحدهما بالآخر ج 3 ص 24 .
( 5 ) الصحاح : ج 5 ص 1801 مادة « فصل » .