شرح
وفي ذلك تنبيه على أن ليس من شرطها بقاء العوضين ورجوع كلّ إلى صاحبه بل تصحّ مطلقاً لعموم الدليل ، وقد سمعت الإجماع على أنّه لو اشترى عبدين وتلف أحدهما صحّت الإقالة . وهو ظاهر « التذكرة ( 1 ) » حيث قال : عندنا وقال في « التحرير » : إذا أقاله ردّ الثمن إن كان باقياً ، ومثله إن كان تالفاً ، وقيمته إن لم يكن مثليّاً ، ولو دفع عوضاً عنه لم أستبعد جوازه مع التراضي ، سواء كان باقياً أو تالفاً بخلاف ما لو أقاله بغير الجنس ( 2 ) . وفي « الخلاف » إذا أقال جاز أن يأخذ مثل
ما أعطاه من غير جنسه ، مثل أن أعطاه دنانير فأخذ دراهم أو عرضاً وما أشبه ذلك ( 3 ) .
وفي « الشرائع ( 4 ) » بعد أن حكم برجوعه في المفقود بمثله إن كان مثليّاً وقيمته إن كان قيمياً قال : وفيه وجهٌ آخر . وفسّر في « الميسية والمسالك ( 5 ) » بأنّ القيمي يضمن بمثله كالمثلي ، واستضعفاه .
ولا يدخل في الموجود ما حصل له نماء منفصل فإنّه لا يرجع به بل بأصله ، أمّا المتصل فيتبع الأصل ، والولد منفصل وإن كان حملاً كما صرّح بذلك كلّه في « الميسية والمسالك ( 6 ) والروضة ( 7 ) والكفاية ( 8 ) » . وأمّا اللبن في الضرع ففي كونه متّصلاً إشكالٌ كما في « المسالك ( 9 ) والكفاية ( 10 ) » وكذا الصوف والشعر ، واستظهر في « المسالك ( 11 ) » أنّهما من المتّصل .
ولو وجده معيباً أخذ أرش عيبه مطلقاً ، لأنّ الجزء الفائت بمنزلة
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في الإقالة ج 1 ص 580 س 12 .
( 2 ) تحرير الأحكام : في الإقالة ج 2 ص 441 .
( 3 ) الخلاف : في حكم الإقالة ج 3 ص 207 مسألة 16 .
( 4 ) شرائع الإسلام : في الإقالة ج 2 ص 67 .
( 5 و 6 و 9 و 11 ) مسالك الأفهام : في الإقالة ج 3 ص 438 .
( 7 ) الروضة البهية : في الإقالة ج 3 ص 547 .
( 8 و 10 ) كفاية الأحكام : في الإقالة ج 1 ص 525 .