شرح
على جواز الإقالة بعد الأخبار المستفيضة باستحبابها الإجماع المعلوم والمنقول كما ستسمع . وصيغتها أن يقول كلّ واحد من المتعاقدين : تقايلنا أو تفاسخنا ، أو يقول أحدهما : أقلتك فيقبل الآخر كما في « التذكرة ( 1 ) والدروس ( 2 ) وجامع المقاصد ( 3 ) والمسالك ( 4 ) والروضة ( 5 ) ومجمع البرهان ( 6 ) » . والظاهر كما هو صريح بعضهم ( 7 ) عدم الفسخ إلاّ بالقول ، ولا يحصل بمجرّد القصد والردّ ، لأصالة بقاء العقد وعدم زواله إلاّ بمزيل شرعي ، ولا مزيلٌ معلوماً ولا مظنوناً إلاّ القول فإنّه مزيلٌ بالإجماع .
وفي « الدروس » لو التمس منه الإقالة فقال : أقلتك ففي اعتبار قبول الملتمس
هنا نظر ، من قيام الالتماس مقامه ، ومن عدم علمه بإجابته . نعم لو بدأه وقال : أقلتك اعتبر قبول الآخر قطعاً ، وفي الاكتفاء بالقبول الفعلي هنا احتمال ( 8 ) ، انتهى . وفي « المسالك » لا يكفي التماس أحدهما عن قبوله ( 9 ) .
قلت : احتمال الاكتفاء بالردّ والقبض مع القصد قويّ ، لخلوّ الأخبار وأكثر كلام الأصحاب عن التعرّض للصيغة .
وفي « التذكرة » لو تقايلا بلفظ البيع فإن قصدا الإقالة المحضة لم يلحقه لواحق البيع حيث لم يقصداه ( 10 ) ، انتهى . ولا فرق في ذلك بين النادم وغيره .
والإقالة جارية في سائر العقود المتقوّمة من الجانبين بالمال كما يعلم ذلك من تتبّع كلماتهم في مطاوي تلك العقود ، وبذلك صرّح في « المسالك ( 11 ) » .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في الإقالة ج 1 ص 579 س 34 .
( 2 و 8 ) الدروس الشرعية : في النزاع والإقالة ج 3 ص 244 .
( 3 ) جامع المقاصد : في الإقالة ج 4 ص 454 .
( 4 و 9 ) مسالك الأفهام : في الإقالة ج 3 ص 436 .
( 5 ) الروضة البهية : في الإقالة ج 3 ص 547 - 548 .
( 6 و 7 ) مجمع الفائدة والبرهان : في أحكام الشفعة ج 9 ص 46 و 47 .
( 10 ) تذكرة الفقهاء : في الإقالة ج 1 ص 579 س 35 .
( 11 ) مسالك الأفهام : في الإقالة ج 3 ص 436 .