وتقديم قول مدّعي الهبة مع اليمين .
شرح
تقديم قول المستوهب ( 1 ) . قلت : لاتّفاقهما على انتقال الملك عن مالكه إلى آخر واختلافهما في استحقاق العوض فيحلف المنكر .
وفي « الإيضاح » أنّ الأقوى تقديم قول المالك ، لأنّ الأصل أنّ ملك المسلم الحرّ المحترم لا ينقل عنه إلاّ برضاه وقوله ( 2 ) . وفيه : أنّه قد يقال : إنّ هذا إنّما يتمّ بالنسبة إلى أصل البيع ، أمّا بالنسبة إلى مقدار الثمن الّذي يدّعيه المالك خصوصاً مع زيادته على قيمة المثل فمشكل . ويمكن أن يقال : إنّه يحلف البائع على الثمن مع بقاء العين كما تقدّم ( 3 ) في اختلافهما في الثمن ، فتأمّل . وقد استوفينا الكلام في هذا الأصل في أواخر باب الشفعة ( 4 ) .
وليعلم أنّ المصنّف في باب المزارعة قال : لو ادّعى العامل العارية والمالك الحصّة أو الاُجرة قدّم قول المالك في عدم العارية ( 5 ) . وقال في باب العارية : لو
ادّعى العارية والمالك الإجارة في الابتداء صدّق المستعير ، ولو انتفع جميع المدّة أو بعضها احتمل تصديقه بيمينه لاتفاقهما على إباحة المنفعة والأصل براءة الذمّة من الاُجرة وتصديق المالك بيمينه . . . إلى آخره ( 6 ) .
قوله : ( وتقديم قول مدّعي الهبة مع اليمين ) هو قويّ متين وقد سمعت وجهه فتأمّل فيه .
هامش
( 1 ) جامع المقاصد : في اختلاف المتعاقدين ج 4 ص 453 .
( 2 ) إيضاح الفوائد : في الاختلاف ج 1 ص 522 .
( 3 ) تقدّم في ص 797 - 802 .
( 4 ) سيأتي في ج 6 ص 430 من الطبعة الرحلية الّذي يصير حسب تجزئتنا المجلد الثامن عشر .
( 5 ) قواعد الأحكام : في المزارعة ج 2 ص 315 .
( 6 ) قواعد الأحكام : في العارية ص 198 .