شرح
أركانها ليتحقّق وجود العقد ، فلو اختلفا في كون المعقود عليه الحرّ أو العبد حلف منكر وقوع العقد على العبد ، وكذا الظاهر إنّما يثبت مع الاستكمال المذكور ، فلا يمكن التمسّك لو قيل : إنّ ظاهر حال البائع أنّه لا يبايع الصبيّ ولا يتصرّف باطلاً . فظهر الفرق واتّضح الأمر ، وكان الأصحّ أنّ القول قول البائع . وقد قال المصنّف في باب الضمان ( 1 ) : لا يصحّ ضمان الصبيّ وإن أذن الوليّ ، فإن اختلفا - أي الضامن والمضمون له - في وقوع الضمان من الضامن حال الصبا أو حال الكمال قدّم قول الضامن ، لأصالة براءة الذمّة وعدم البلوغ ، وليس لمدّعي الأهلية أصلٌ يستند إليه ولا ظاهرٌ يرجع إليه . وقد حكى الشهيد ( 2 ) عن القطب أنّه قال له - أي للمصنّف - : إنّ معه أصل صحّة العقد ، فقال : يعارضه أصالة الصبا ، فيبقى أصالة البراءة سليماً عن المعارض ، فكأنّه لا أصل له .
وقد اعترف بذلك كلّه في « جامع المقاصد ( 3 ) » في الباب المذكور ، ونحوه ما قاله في باب الإقرار ( 4 ) في مسألة مَن يعتوره الجنون ، وهو خيرة ضمان « المبسوط ( 5 ) والتذكرة ( 6 ) والتحرير ( 7 ) » لكنّه في رهن « جامع المقاصد ( 8 ) » قال مثل ما قال في المقام ، وهو الأصحّ عند التحقيق وإجادة التأمّل .
وهذا كلّه فيما إذا لم يحصل العلم بصدق أحدهما كما إذا عيّنا للبيع وقتاً يعلم
الحال فيه .
ولو انعكس الأمر كما لو قال المشترى للبائع : بعتني في صغرك وادّعى البائع
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام : في الضمان ج 2 ص 156 .
( 2 ) لم نعثر عليه في الحاشية النجّارية المنسوبة للشهيد أمّا سائر حواشيه فلا يوجد لدينا .
( 3 و 4 ) جامع المقاصد : في الضمان ج 5 ص 315 ، وفي الإقرار ج 9 ص 205 .
( 5 ) المبسوط : في الضمان ج 2 ص 336 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء : في الضمان ج 2 ص 87 س 13 .
( 7 ) تحرير الأحكام : في الضمان ج 2 ص 549 .
( 8 ) جامع المقاصد : في الرهن ج 5 ص 155 .