شرح
القيمة الواجبة عليه أو الأرش قدّم قول المشتري مع اليمين ، ولم يتعرّض للعرض على المقوّمين . وقال الشهيد في « حواشيه ( 1 ) » : العرض على المقوّمين ليس معهوداً عند أصحابنا ، بل فتواهم على تقديم قول الغارم مع التلف ، وقد ذكره المصنّف في هذا الكتاب في غير موضع ، منها آخر مسألة في هذا الباب وهو قوله : ولو اختلفا في
قيمة التالف فالقول قول مَن ينكر الزيادة مع اليمين . وفي « المسالك ( 2 ) » أنّه هو الّذي تقتضيه اُصول المذهب كما في نظائره حتّى الغصب ، وما ذكره العلاّمة أليق باُصول العامّة نظراً إلى أنّ الوصف يفيد أهل الخبرة ظنّ القيمة فيكون مناسباً لرفع النزاع .
ثمّ وجّه الشهيد في « حواشيه » كلام المصنّف هنا بأنّ فيه حسم مادّة الخلاف ، لارتفاع التهمة عن البيّنّة ، وردّه بعموم قوله ( عليه السلام ) : « واليمين على مَن أنكر » وإنّا نمنع أنّ الصفات تعطي القيمة ، ضرورة أنّ للأعيان خصوصيّات لا تعرف إلاّ بالمشاهدة ، قال : فينبغي العمل على المشهور ( 3 ) ، انتهى .
واعترضه في « جامع المقاصد » فقال : ما ذكره في التوجيه لا يخلو من شيء ، فإنّ حسم مادّة الخلاف لم يكن لأنّ البيّنة لا تهمة بالنسبة إليها بل لمحض حكم الشارع ، وذلك بالنسبة إلى البيّنة واليمين سواء ، فيجب الأخذ بظاهر قوله عليه وآله الصلاة والسلام « واليمين على مَن أنكر » ( 4 ) . نعم قد يقال : البيّنة ممكنة في هذا الموضع ، وهي حجّة المدّعي ، ولا ينتقل إلى اليمين إلاّ مع تعذّرها ، فإن تمّ هذا فما ذكره جيّد وإلاّ فلا ، وفي تمامه نظر ، لأنّ الأوصاف لا تعطي قيمة الأشياء ، لأنّ للأعيان خصوصيّات لا يفي بها الوصف ، إنّما يطّلع عليها بالمشاهدة ، فحينئذ
هامش
( 1 و 3 ) النجّارية ( حواشي الشهيد ) : في اختلاف المتبايعين ص 69 س 5 ( مخطوط في مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ) .
( 2 ) مسالك الأفهام : في اختلاف المتبايعين ج 3 ص 264 .
( 4 ) عوالي اللآلي : ح 172 ج 1 ص 244 .