شرح
يقال : الأصل عدم العقد الصحيح وبقاء الملك فصار كما لو اختلفا في أصل البيع ، لأنّا نقول : الأصل عدم العقد الفاسد أيضاً ، وقد وقع العقد منهما قطعاً ، والأصل في أفعال المسلمين وعقودهم الجارية بينهم الصحّة . نعم قد يشكل الحكم مع التعيين كبعتك بهذا العبد فيقول : بل بهذا الحرّ ، فإنّ منكر نقل العبد إن كان هو المشتري فهو
ينفي ثبوت الثمن في ذمّته ، وإن كان هو البائع فهو ينفي انتقال عبده عنه ، فالأصل معهما في الموضعين ، فهو يرجع إلى إنكار البيع فيقدّم قول منكره . نعم لو لم يعيّنا في الصورتين توجّه ما ذكروه ، ولعلّه إلى ذلك أشار الشهيد في « حواشيه ( 1 ) » حيث قال : إنّ ذلك مخالف لما عليه الأصحاب في غير هذا المقام . ويجاب بأنّ المفروض عدم ظهور الحال في الثمن كما إذا كان قد تلف أو مات أو هرب ، وأمّا مع ظهوره وظهور كونه حرّاً فلا شكّ في البطلان ، كما لا شكّ في الصحّة على تقدير ظهور الرقّية ولو بإقراره مع البلوغ أو الحكم عليه بذلك لكونه تحت يده يباع ويشترى أو لكونه طفلاً تحت يده مع عدم ظهور الحرّية ، فليتأمّل .
فلا فرق حينئذ بين المعيّنين والمطلقين ولا بين كون مدّعي الصحّة البائع والمشتري ، وظاهر عبارة الكتاب وغيرها أنّ منكر الصحّة هو المشتري لا غير ، فلا وجه للتعميم في تقديم قول مدّعي الصحّة ممّن لم يقرن معه دعوى الفسخ قبل التفرّق ، فتأمّل ، لكن سيأتي قريباً ( 2 ) أنّ تقديم مدّعي الصحّة إنّما يصحّ بعد استكمال
أركان المعاملة ليتحقّق وجود العقد وما إذا لم يدّع مدّعي الصحّة دعوى زائدة كما إذا قال : بعتك البيت بعوض غير معيّن فقال : بل بعتني البيت وتمام الدار بألف . وقد استوفينا الكلام في ذلك في آخر باب الإجارة ( 3 ) فليلحظ ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) لم نعثر على هذه العبارة في الحواشي النجّارية المنسوبة إلى الشهيد ، والظاهر وقوع
السقط فيه ، فراجع الحاشية النجّارية : ص 69 س 2 ( مخطوط في مكتبة مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية ) .
( 2 ) سيأتي في ص 826 - 829 .
( 3 ) سيأتي في ج 7 ص 294 - 295 من الطبعة الرحلية الّذي يصير حسب تجزئتنا الجزء العشرين .