شرح
مَن ادّعى عليه أوّلاً أو البائع كما مرّ فيما سلف .
فإن حلف الأوّل ونكل الثاني وقضينا بالنكول ثبت ما يدّعيه الحالف ، وإلاّ حلف يميناً ثانيةً على إثبات ما يدّعيه .
ثمّ إذا حلف البائع على نفي ما يدّعيه المشتري بقي على ملكه ، فإن كانت الجارية في يده وإلاّ انتزعها من يد المشتري . وإذا حلف المشتري على نفي ما يدّعيه البائع وكان العبد في يده لم يكن للبائع مطالبته به ، لأنّه لا يدّعيه . وإن كان في يد البائع لم يكن له التصرّف فيه لاعترافه بكونه للمشتري وله ثمنه في ذمّته ، فإن كان قد قبض الثمن ردّه على المشتري ، وله أن يأخذ العبد قصاصاً ، وإن لم يكن البائع قبض الثمن أخذ العبد قصاصاً أيضاً ، فإن زادت قيمته عنه فهو مالٌ لا يدّعيه أحد كما نبّه على ذلك كلّه في « التذكرة ( 1 ) والروضة ( 2 ) والمسالك ( 3 ) » وعلى بعضه في « المبسوط ( 4 ) والخلاف ( 5 ) » وعلى ما تقدّم من التفصيل في الفسخ ظاهراً وباطناً على بعض الوجوه ينتفي ذلك .
ولا فرق في ذلك كلّه بين أن يكون الثمن معيّناً أو في الذمّة خلافاً للشافعي ( 6 ) فيما إذا كان في الذمّة فإنّهما لا يتحالفان حينئذ عنده .
وليعلم أنّه في « الخلاف ( 7 ) » بعد أن حكم بأنّه يحلف كلّ منهما على نفي ما
يدّعيه الآخر قال : وليس هذا تحالفاً . ولعلّه أراد التنبيه على ما يقوله الشافعي ( 8 ) من أنّ التحالف أن يحلف كلّ واحد منهما على إثبات ما يقوله ونفي ما يدّعيه الآخر .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء : في أحكام التعارض ج 1 ص 576 سطر ما قبل الأخير .
( 2 ) الروضة البهية : في اختلاف المتبايعين ج 3 ص 539 - 541 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في اختلاف المتبايعين ج 3 ص 266 - 267 .
( 4 ) المبسوط : في أحكام تفريق الصفقة ج 2 ص 147 .
( 5 و 7 ) الخلاف : في اختلاف المتبايعين ج 3 ص 152 مسألة 241 .
( 6 و 8 ) فتح العزيز ( المجموع : ج 9 ) في التحالف ص 156 ، والمجموع : في اختلاف المتبايعين ج 13 ص 55 .