شرح
الأخير فظاهره التأمّل فيه و « الغنية ( 1 ) » في المبيع والأجل والخيار ومقدار مدّتهما . وصرّح في « جامع الشرائع ( 2 ) » بذلك في تأخير الثمن وقدر الأجل . وحكي عن القاضي ( 3 ) الموافقة فيما إذا اختلفا في المبيع . ونحوه حكي ( 4 ) عن أبي الصلاح
لكنّه قال بعد ذلك : وفسخ البيع أولى .
ووجه تقديم قول البائع في هذه المواضع مع يمينه أنّه منكر ، لأنّهما اتفقا على صدور العقد وحصول الملك وثمن معيّن واختلفا في أمر زائد والبائع ينكر .
وناقش في « جامع المقاصد ( 5 ) » فمال إلى القول بالتحالف بناءاً على القول به في المسألة السابقة ، لاشتراكهما في الوجه الّذي اقتضاه بدعوى امتناع العمل بالمتّفق عليه ، إذ ليس هناك في الحقيقة متّفق عليه ، لأنّ أحدهما يسند الملك إلى سبب مخصوص والآخر ينفيه ويسنده إلى سبب آخر ، ففي الحقيقة الملك بقول أحدهما خلاف الملك بقول الآخر ، وحينئذ فكلّ منهما مدّع ومدّعى عليه ، قال : فيتحالفان إن لم تكن المسألة إجماعية .
وفيه : أنّ السبب الناقل للملك وهو العقد لا نزاع بينهما فيه ولا تعدّد ، وإنّما الخلاف فيما صاحبه من الاُمور المذكورة ، وهو أمرٌ خارجٌ عن السبب . نعم هو مقيّد بما يذكر فيه منها ، فما ثبت منها كان قيداً له ، ولا يلزم من ذلك اختلافه ، فتنازعهما يرجع إلى وجود تلك وعدمه ويقدّم المنكر وهذا آت في المسألة السابقة لولا الدليل .
وما ذكروه في المقام مبنيّ على الغالب من أنّ البائع يدّعي التعجيل وتقليل الأجل ونحو ذلك ، فلو اتفق خلافه فادّعى هو الأجل أو طوله لغرض تعلّق بتأخير القبض أو ادّعى اشتراط رهن أو ضمين على المشتري قدّم قول المشتري للأصل .
هامش
( 1 ) غنية النزوع : في البيع ص 231 .
( 2 ) الجامع للشرائع : في اختلاف المتبايعين ص 271 .
( 3 و 4 ) حكى عنهما في المختلف : في الاختلاف ج 5 ص 269 .
( 5 ) جامع المقاصد : في اختلاف المتبايعين ج 4 ص 448 - 449 .