شرح
« الخلاف ( 1 ) » منطبق عليه ، فالأمر واضح .
والحجّة على ذلك - بعد الإجماعات المؤيّدة بالشهرة - الخبر النبويّ ( 2 ) وخبر غياث بن إبراهيم ( 3 ) عن جعفر بن محمّد عن أبيه ( عليهم السلام ) أنّ عليّاً ( عليه السلام ) كره اللحم
بالحيوان . وقد وصفوه ( 4 ) بأنّه موثّق . ولعلّهم نظروا إلى أنّ في طريقه محمّد بن يحيى الخزّاز في رواية « الكافي ( 5 ) » فليتأمّل ، والموثّق عندنا حجّة ، سلّمنا لكنّه معتضد ومنجبر بما عرفت . والقرينة على إرادة الحرمة من لفظة الكراهية ظاهرة ممّا تقدّم ( 6 ) التنبيه عليه من أنّها في الباب تستعمل في التحريم ومن دلالة المعتبرة ( 7 ) « أنّه ( عليه السلام ) لا يكره الحلال » كما في بعض و « إلاّ الحرام » كما في بعض آخر .
وقد اقتضى هذا الخبر اُموراً :
الأوّل : المنع عن مطلق المعاوضة ، ولا كذلك عبارات الأصحاب ، فإنّها في البيع خاصّة ، ويمكن إرجاع كلٍّ منهما إلى الآخر بحمل الخبر على الغالب ، وهو البيع دون الصلح ونحوه ، أو بحمل البيع في العبارات على المثال لا الحصر .
وفيه نظر يأتي وجهه .
الثاني : عدم الفرق بين المجانس وغيره وقد عرفت الحال في ذلك .
الثالث : عدم الفرق في الحيوان بين الحيّ والمذكّى ، ومحلّ النزاع في كلام الأصحاب الحيوان الحيّ كما جعله في ذلك المصنّف في « نهاية الإحكام ( 8 )
هامش
( 1 ) الخلاف : في البيوع ج 3 ص 75 - 76 مسألة 126 .
( 2 ) المصَنّف لعبد الرزاق : في بيع الحيّ بالميت ح 14112 ج 8 ص 27 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ب 11 من أبواب الربا ح 1 ج 12 ص 441 .
( 4 ) منهم العلاّمة في مختلف الشيعة : في الربا ج 5 ص 93 ، والطباطبائي في رياض المسائل : في الربا ج 8 ص 310 ، والبحراني في الحدائق الناضرة : في الربا ج 19 ص 248 .
( 5 ) الكافي : في المعاوضة في الحيوان والثياب ح 7 ج 5 ص 191 .
( 6 ) تقدّم ذِكره في ص 22 - 23 و 67 .
( 7 ) وسائل الشيعة : ب 15 من أبواب الربا ح 1 ج 12 ص 447 .
( 8 ) نهاية الإحكام : في الربا ج 2 ص 551 .