شرح
حقّه منها بالكلّية ، وثبوت العوض إنّما كان محافظة على وصول حقّه إليه بحسب المقدور ، فيكون بعود المبيع مسلّطاً على الرجوع إلى عين ماله .
وقد تدلّ عبارة الكتاب على أنّه يعود بنفسه من غير توقّف على فسخ ملكية العوض ، ويحتمل توقّفه على الفسخ والمطالبة بالمبيع كما يرشد إليه دخول العوض
في ملكه ، إذ لا بدّ لزواله من سبب ، وقد يتوقّف في كون زوال الحيلولة سبباً في ذلك من دون فسخ البائع ، لكنّهم صرّحوا ( 1 ) في باب الغصب بأنّه لو أبق العبد من يد الغاصب ضمن في الحال القيمة للحيلولة وأنّ العبد باق على ملك المالك ، فإذا عاد ترادّا . وقالوا أيضاً : إنّه يجب على الغاصب ردّ العين ، فإن تعذّر دفع الغاصب البدل ويملكه المغصوب منه ، ولا يملك الغاصب العين المغصوبة ، فإن عادت فلكلّ منهما الرجوع ، وأنّه يجبر المالك على إعادة البدل .
ومقتضى قولهم « إنّ تملّك القيمة للحيلولة » أن لا يكون في مقابلة العين المغصوبة . ويرشد إليه تصريح جماعة ( 2 ) ببقاء العين المغصوبة على ملك المالك وقول آخرين ( 3 ) لا يملك الغاصب العين المغصوبة ، لامتناع كون الملك لا مالك
له وانحصاره فيهما .
والمراد بالقيمة في قول المصنّف في عبارة الكتاب « فيستردّ المشتري
القيمة » إمّا مطلق العوض ليشمل المثل ، أو نبّه باستردادها في القيمي على
استرداد المثل في المثلي .
هامش
( 1 ) كما في قواعد العلاّمة : ج 2 ص 228 ، وجامع المقاصد : ج 6 ص 261 ، وإيضاح الفوائد : ج 2 ص 178 .
( 2 ) منهم المحقّق الكركي في جامع المقاصد : ج 6 ص 271 ، والأردبيلي في مجمع الفائدة : ج 10 ص 539 ، والحلّي في السرائر : ج 2 ص 491 .
( 3 ) منهم العلاّمة في القواعد : ج 2 ص 230 ، وفخر الإسلام في الإيضاح : ج 2 ص 181 ، والشهيد الثاني في المسالك : ج 12 ص 201 .