كبيع وسلف ،
شرح
الجميع بمنزلة عقد واحد ، والعوض فيه معلوم بالنسبة إلى الجملة ، وهو كاف في انتفاء الغرر والجهالة ، وإن كان عوض كلٍّ منهما بخصوصه غير معلوم حال العقد ، وكون كلّ واحد بخصوصه بيعاً في المعنى أو بعضه إجارة أو غيرها الموجب لعوض معلوم لا يقدح ، لأنّ لهذا العقد جهتين ، فبحسب الصورة هو عقدٌ واحد فيكفي العلم بالنسبة إليه ، ويدلّ عليه الأصل والعمومات السالمة عن المعارض عدا ما عرفت ممّا يتوهّم .
ومحلّ الفرض ما إذا قال مثلاً : بعتك هذه الدار وآجرتك تلك الدار بألف ونحو ذلك ، أمّا لو قال : بعتك هذه بألف وآجرتك تلك بألف فقال : قبلت كان صحيحاً بالإجماع كما في « المبسوط ( 1 ) » ويكون العقد متعدّداً وإن جمع المشتري بينهما في القبول كما في « التذكرة ( 2 ) » .
قوله : ( كبيع وسلف ) كأن يقول بعتك هذا العبد وعشرة أقفزة حنطة موصوفة بكذا مؤجّلاً إلى كذا بمائة درهم ، أو يقول المشتري : أسلمت إليك هذا الدينار في هذا المتاع وفي قفيز حنطة إلى كذا هذا إن فسّرنا السلم بما هو المتعارف ، وإن فسّرناه بالقرض - كما هو لغة أهل الحجاز ، وعليه قولهم : نهى ( 3 ) النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع وسلف ، وهو أن يبيع داراً على أن يقرضه المشتري ألفاً - فهو عندنا
مكروهٌ كما في « المبسوط ( 4 ) » وسائغٌ كما في « غاية المراد ( 5 ) » . وفي « الخلاف ( 6 ) »
هامش
( 1 ) المبسوط : في أحكام تفريق الصفقة ج 2 ص 151 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : في العوضين ج 10 ص 255 .
( 3 ) الكافي : كتاب المعيشة ج 5 ص 205 و 206 ح 9 و 12 .
( 4 ) المبسوط : في أحكام بيع الغرر ج 2 ص 160 .
( 5 ) غاية المراد : في اللواحق ج 2 ص 144 .
( 6 ) الخلاف : في البيوع كراهة البيع والسلف في عقد واحد ج 3 ص 173 مسألة 283 .