تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 785

مساهمون:

ص٧٨٥
شرح
على الأوّل لاستقرار التلف في يده ، وإن رجع على الأوّل رجع بالفضل على الثاني ) قد تقدّم الكلام ( 1 ) لنا في مثل هذا في مواضع أدقّها وأتقنها ما ذكر في القسم الرابع من أقسام المحظور من باب المكاسب عند شرح قوله « ولو وجد عنده سرقة ضمنها » فإنّا أسبغنا فيه الكلام وأزحنا ما اشتبه على بعض الأعلام وقلنا : إنّ بعضهم فرّق فيما إذا بيع مال الغير وقبضه المشتري وتلف في يده بين ما إذا كان قبض المشتري له بعقد صحيح لولا أنّه مال الغير ككونه سرقة أو غصباً أو نحو ذلك ، وبين ما إذا كان قد قبضه بعقد فاسد من غير جهة كونه غصباً أو نحو ذلك ، بل لتخلّف شرط أو نحوه وإن كان غصباً أو سرقة ، وقد قال جماعة في الشقّ الأوّل : إنّه يرجع بالفضل ، وآخرون : إنّه لا يرجع لاستقرار التلف في يده ، وأمّا الثاني فربما ظهر من بعضهم أنّهم قائلون فيه بأنّه لا يرجع إذ ليس للغرور حينئذ مدخل ، لأنّ المقبوض بالبيع الفاسد مضمون غرّ أو لم يغرّ وبيّنّا الحال أحسن بيان . وقضية ذلك أنّه يرجع فيما نحن فيه بالفضل ، لأنّ البيع الثاني صحيح لولا أنّه مال الغير ، وفساد البيع الأوّل لا يزيد فيه المشتري الأوّل عن كونه غاصباً ، وبيّنّا أنّ المصنّف وغيره قد اختلفت فتاواهم ، وبيّنّا أنّ المراد بالفضل ما زاد من القيمة عن الثمن لا ما قابل الثمن من القيمة . وبعبارة اُخرى : أنّه يرجع بالقيمة ، والمراد بها قيمته يوم التلف على المشهور المعروف . وقال في « المبسوط » في هذا المقام بأنّه يجب عليه أكثر ما كانت قيمته ، انتهى ( 2 ) . لا يقال : إنّه قد دخل على ضمان العين بالثمن خاصّة فكيف يضمن القيمة ، لأنّا نقول : الوجه الّذي دخل عليه قد تبيّن بطلانه ، واليد عادية ، فيجب ردّ كلّ ملك إلى مالكه ، فإذا حصل تلفٌ أو نقصانٌ وجب البدل أو الأرش كائناً مّا كان ، ولا وجه حينئذ لاعتبار الثمن .
هامش
( 1 ) تقدّم في ج 12 ص 287 - 295 . ( 2 ) المبسوط : في أحكام تفريق الصفقة ج 2 ص 150 .
مفتاح الكرامة — صفحة 785 | الشيخ محمد باقر الخالصي / السيد محمد جواد الحسيني العاملي