تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
شرح
النسبة إلاّ على تقدير وجود دليل على صرف كلّ جنس إلى ما خالفه ، وهو واضح كما أشرنا إليه آنفاً ( 1 ) . وفيه : أنّ ظاهرهم دعوى الإجماع عليه ، ثمّ إنّ للتقسيط الّذي يصحّ معه البيع وجوهاً كثيرة كأن نجعل ثلث الدرهم في مقابلة ثلث درهم من الثمن وثلثيه في مقابلة مدّ وثلثين من التمر الّذي هو الثمن ونجعل ثلث المدّ من المبيع في مقابلة ثلث مدّ من التمر المجعول ثمناً وثلثيه في مقابلة الباقي من الدرهمين وهو درهم وثلثان ، أو نجعل الربع أو ما دونه أو ما فوق النصف . ولا ترجيح لواحد من الطرق سوى التقسيط لكلٍّ من الجنسين على كلٍّ من الجنسين المقابلين نظراً إلى استواء النسبة ، وهو من المرجّحات ، لكن لمّا كان فيه ذلك المحذور - أعني لزوم التفاوت في الجنس الواحد - عدلنا عنه ، فلزمنا إمّا ارتكاب طريق منها تحكّماً وتشهّياً أو إفضاء الحال إلى النزاع والجدال . وعساك تقول : كيف حكمت بصحّة البيع تنزيلاً على طريق لا يلزم به الربا ؟ لأنّا نجيب بأنّه ما دام العوضان موجودين فلا تفاوت ولا تنازع وتنزيله على أيّ طريق كان يندفع به المحذور ، لأنّه على كلّ تقدير الثمن للبائع ومجموع المبيع للمشتري بخلاف ما إذا تلف البعض . بل قد نقول : إنّ الطريق المصحّح للبيع هو الأمر الكلّي ، فما دمنا لا نحتاج إلى تعيينه فالبيع بحاله ، فإذا اضطررنا بالتلف إلى التشخيص والتعيين فلا بدّ من معيّن ، وقد عرفت ( 2 ) انتفاءه ، فلا مناص لنا عن الاحتمال الثاني . وقد عرفت ( 3 ) أنّه أسنده إلى الأصحاب جماعة ، وهو يؤذن بالإجماع عليه فيترجّح على غيره بذلك .
هامش
( 1 و 2 ) تقدّما في ص 76 . ( 3 ) تقدّم في ص 75 - 76 .