شرح
وفي « المسالك ( 1 ) » أيضاً أنّه هو الموافق لقواعد الأصحاب . وفي « الروضة ( 2 ) » أنّه
الموافق لاُصول المذهب والمصحّح لأصل البيع ، وإلاّ كان مقتضى المعاملة لزوم الربا من رأس .
وقد يقال ( 3 ) عليه : إنّه يشكل الاستناد إلى هذا الوجه في الترجيح ، لأنّ التقسيط
إنّما هو مقتضى المقابلة على الإشاعة وليس بيعاً ، والبيع إنّما وقع على المجموع بالمجموع ولا يعتبر فيه ذلك . نعم يشترط فيه للزيادة وجود مخالفها وإن قلّ وقصر عنهما كما صرّحوا به . ثمّ إنّا نفرّق بين سلامة العوضين وتلف بعضها فإنّا نكتفي بكون المصحّح في الأوّل أمراً كلّيّاً كما ستعرف ، فالبيع رأساً له حكمٌ وللتقسيط حكمٌ آخر .
ثمّ إنّا لا نجد دليلاً على لزوم صرف كلّ إلى جنس ما خالفه ، إذ النصّ مطلق كأكثر الفتاوى وبعضها صريح في الصحّة من دون إشارة إلى التقييد بالقصد إلى ذلك وأنّه المنشأ في الصحّة ، فإن كان إجماع كما يظهر من الفخر والكركي والشهيد الثاني ( 4 ) فذاك ، ثمّ إنّا لا نجد عن هذا الاحتمال مناصاً كما ستعرف ( 5 ) .
ثمّ إنّه يجب أن يقيّد المخالف بما إذا اشتمل العوض الآخر على جنسين ، إذ لو اشتمل على جنس واحد وجب أن يبطل في المجموع إن خالف جنس التالف ، كما إذا تلف الدرهم من المبيع والثمن مدّ تمر ولا يبطل في شيء منه إن وافقه وليس كذلك قطعاً ، وقد نبّه على ذلك في « جامع المقاصد ( 6 ) » .
الاحتمال الثالث : التقسيط لا بالمعنى الّذي ذكر بل بمعان اُخر :
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : في أحكام الربا ج 3 ص 332 .
( 2 ) الروضة البهية : في الربا ج 3 ص 443 .
( 3 ) القائل هو الشهيد الثاني في مسالك الأفهام : في أحكام الربا ج 3 ص 330 .
( 4 ) تقدّم في الصفحة السابقة .
( 5 ) سيأتي النصّ عليه في ص 78 .
( 6 ) جامع المقاصد : في الربا ج 4 ص 276 .