شرح
الأوّل : أن يقسّط الثمن على التالف من المبيع وعلى الباقي فيصحّ فيما بقي وما قابله كائناً مّا كان ، ففي المثال السابق يصحّ البيع في نصف المبيع بنصف الثمن ، ولا تلحظ الزيادة ، لأنّها إنّما جاءت بسبب التقسيط وليس هو بيعاً ، وفي حال البيع لم تكن زيادة . وهذا حكاه الشهيد ( 1 ) عن السيّد عميد الدين .
ونظر فيه المحقّق الثاني ( 2 ) بأنّ تبعيض الصفقة لا يخرج الباقي عن كونه معاوضة وأنّ الربا يعمّ كلّ معاوضة .
وأجاب في « المسالك ( 3 ) » بأنّه لا معاوضة إلاّ بالبيع السابق ، وقد كان في وقته جامعاً للشرائط ، فيستصحب حكم الصحّة .
الثاني من معاني التقسيط : أن يوجّه على نحو لا يلزم معه زيادة كأن يجعل نصف الدرهم التالف في مقابل نصف درهم من الثمن ويجعل نصفه الآخر في مقابلة مدّ ونصف من التمر الّذي هو الثمن بناءاً على أنّ التمر نصف الثمن ، فيكون نصف المدّ في مقابلة نصف مدّ والنصف الآخر من المدّ المبيع في مقابلة درهم ونصف من الثمن ، فيكون كلّ من نصفي المبيع في مقابلة ما يساوي درهمين من الجنسين معاً ، فلا زيادة في الجنس الواحد .
ووجهه أنّ أجزاء المبيع لمّا قوبلت بأجزاء الثمن على طريق الشيوع لم يجب أن يقع التقسيط على وجه يلزم معه المحذور ، فإنّ صيانة العقد عن الفساد مع إمكان السبيل إليها متعيّن .
وقد استجوده شيخنا صاحب « الرياض ( 4 ) » بناءاً على استصحاب الصحّة وعدم وضوح ما استشكل فيها من أنّ مقتضى مقابلة كلٍّ من الجنسين بما قابله على
هامش
( 1 ) لم نعثر على هذه الحكاية في كتب الشهيد ، فراجع .
( 2 ) جامع المقاصد : في الربا ج 4 ص 276 .
( 3 ) مسالك الأفهام : في أحكام الربا ج 3 ص 331 .
( 4 ) رياض المسائل : في الربا ج 8 ص 313 .