شرح
القيود فإنّه لا بدّ منها ، لأنّه لو باعه مدّاً ودرهماً بمدّين وتلف الدرهم المعيّن قبل قبضه وكان المدّ المضاف إليه يساوي درهماً وكلّ من المدّين في الثمن يساوي درهماً أيضاً بقي مدّ في مقابلة المدّ الآخر وبطل البيع في المدّ الثاني ، ولا تجري فيه الاحتمالات ، فلنعد إليها فنقول :
الأوّل : البطلان في الجميع ، للزوم التفاوت في الجنس فإنّه لو باع مدّاً ودرهماً بمدّين ودرهمين مثلاً ، فإنّ الدرهم إذا تلف وكان نصف المبيع بأن تكون قيمة المدّ درهماً يبطل البيع في نصف الثمن ، فيبقى النصف الآخر ، وحيث كان منزّلاً على الإشاعة كان النصف في كلٍّ من الجنسين ، فيكون نصف المدّين ونصف الدرهمين في مقابل المدّ ، فتلزم الزيادة الموجبة للبطلان .
وبعبارة اُخرى : أتقن وأحسن لمّا كان منزّلاً على الإشاعة كان النصف في كلّ جنس من المبيع قد قوبل به نصف الثمن ، وذلك من البيع نصف مدّ ونصف درهم في مقابلة نصف الدرهمين ونصف المدّين ، ونصف كلٍّ منهما منفرداً وهو ربع المبيع في مقابلة ربع الثمن أي ربع المدّين وربع الدرهمين ، فإذا بطل أحد الجزئين معيّناً وهو الدرهم وبطل ما قوبل به كما مرّ يبقى ربع المدّين وربع الدرهمين مشاعاً في مقابلة نصف مدّ من الثمن على الإشاعة ، فيلزم التفاوت مع الجنس الواحد .
وقد يستدلّ ( 1 ) على البطلان بأنّ سبب الصحّة هو المجموع من حيث هو مجموع ، فإذا تلف الدرهم المعيّن عُدِم المجموع الّذي هو سبب الصحّة فعدمت الصحّة .
الاحتمال الثاني : البطلان في مخالف التالف والصحّة في مخالف الباقي ، لأنّ كلاًّ من الجنسين في المبيع قوبل به مخالفه من الثمن . وفي « الإيضاح ( 2 ) وجامع المقاصد ( 3 ) والمسالك ( 4 ) » نسبته إلى نصّ الأصحاب ، وفي الأخيرين أنّه المرجّح له ،
هامش
( 1 و 2 ) إيضاح الفوائد : في أحكام الربا ج 1 ص 478 .
( 3 ) جامع المقاصد : في الربا ج 4 ص 277 .
( 4 ) مسالك الأفهام : في أحكام الربا ج 3 ص 331 .