شرح
الشرط عن التقييد بواحد معيّن ، وحينئذ فيفهم منها أنّ اشتراط العتق عن البائع لا يجوز كمقالة الشافعي . وهو خيرة الشهيدين في « الدروس ( 1 ) والمسالك ( 2 ) والروضة ( 3 ) » والفاضل المقداد ( 4 ) . وتأمّل فيه المولى الأردبيلي ( 5 ) ، لأنّه لا عتق إلاّ في ملك . وقد يقال ( 6 ) بوقوعه في الملك فيما نحن فيه ، لكون المعتق وهو المشتري مالكاً ، ولا دليل على اشتراط ملكية المعتق عنه ، فليتأمّل .
وكيف كان ، فالأصل صحّة هذا الشرط عملاً بعموم ما دلّ مستفيضاً على وجوب الوفاء بالشروط الّتي لا يمنع منها كتاب ولا سنّة ، مضافاً إلى إطلاقات الإجماعات المستفيضة .
نعم ، إن كان هناك تأمّل فليكن في هذا الشرط بجميع أقسامه لمنافاته لمقتضى العقد ، ويجاب ( 7 ) بأنّا لا نقول بالكلّية المشهورة من فساد الشروط المنافية له ، إذ قد عرفت الحال فيها ، سلّمنا لكنّا نقول : إنّها مخصّصة بهذا الشرط لمكان الأدّلة القاهرة .
وأمّا عتق هذا العبد عن الكفّارة فقد أطلق في « إيضاح النافع » جواز ذلك .
والتحقيق أن يقال : إن كان البائع شرط عتقه عن كفّارة المشتري أجزأه . وبه صرّح في « التذكرة ( 8 ) والمهذّب البارع ( 9 ) وغاية المرام ( 10 ) » وغيرها ( 11 ) ، وظاهر الأخير الإجماع عليه ، ويكون فائدة الشرط التخصيص لهذا العبد بالإعتاق .
هامش
( 1 ) الدروس الشرعية : في الشرط ج 3 ص 216 .
( 2 ) مسالك الأفهام : في الشروط المذكورة في البيع ج 3 ص 270 .
( 3 ) الروضة البهية : في خيار الاشتراط ج 3 ص 506 .
( 4 ) التنقيح الرائع : في شروط البيع ج 2 ص 73 .
( 5 ) مجمع الفائدة والبرهان : في العقد ج 8 ص 149 .
( 6 و 7 ) رياض المسائل : في الشروط في متن العقد ج 8 ص 251 .
( 8 ) تذكرة الفقهاء : في العوضين ج 10 ص 268 .
( 9 ) المهذّب البارع : في الشروط ج 2 ص 402 .
( 10 ) غاية المرام : في الشروط ج 2 ص 62 .
( 11 ) كمسالك الأفهام : في الشروط المذكورة في البيع ج 3 ص 271 .