شرح
من غير ثمن المبيع ، والرهن يقتضي إيفاء الثمن من ثمن المبيع ، وذلك متناقض ، وأنّ الرهن يقتضي أن يكون المبيع أمانةً والبيع يقتضي أن يكون مضموناً عليه ، وذلك متناقض ( 1 ) . وربما احتجّ ( 2 ) بأنّ المشتري لا يملك رهن المبيع إلاّ بعد صحّة البيع فلا تتوقّف عليه صحّة البيع ، وإلاّ دار .
وربّما قرّر ( 3 ) الدور بعبارة اُخرى وهي : أنّ لزوم التصرّفات معلولة للزوم البيع
فلو كانت علّة فيه دار .
والجواب : أنّ الرهن إنّما يتمّ بعد كمال العقد وهو حينئذ مملوك ، ثمّ إنّ كون الرهن مملوكاً وكون الدَين ثابتاً إنّما هما شرطان في صحّة الرهن وليستا شرطين في اشتراط الارتهان ، مع أنّ الشيخ ( 4 ) جوّز ما هو أبعد منه مثل : بعتك هذا الشيء بألف وارتهنت منك هذا الشيء بالثمن ، فيقول المشتري : اشتريت منك بألف ورهنتك هذا الشيء ، فيحصل عقد البيع وعقد الرهن معاً . وفرق تامّ بين أن يقتضي البيع إيفاء الثمن من غير ثمن المبيع وبين أن لا يقتضي إيفاء الثمن من ثمن المبيع ، فالثاني أعمّ وهو المسلّم دون الأوّل ولا تناقض بين العامّ وإيفاء الثمن من المبيع بخلاف الخاصّ ، والضمان خرج بجعله رهناً فلا تناقض . ثمّ إنّ قوله في المقام ببطلان البيع والرهن معاً يقتضي بطلان العقد إذا تضمّن شرطاً فاسداً ، وهو خلاف ما تقدّم له وخلاف ما صرّح به في « الخلاف ( 5 ) » في باب الرهن .
وإنّا نقول بأنّ صحّة البيع لا تتوقّف على الرهن ونسلّم ذلك فلا دور بالتقرير الأوّل ولا استبعاد ، فيكون المعلول - أعني التصرّفات - علّة لصفة علّته وهي
هامش
( 1 ) المبسوط : في أحكام الرهن ج 2 ص 235 .
( 2 ) كما في التذكرة : في العوضين ج 10 ص 261 .
( 3 ) كما في الإيضاح : في الشرط ج 1 ص 513 .
( 4 ) المبسوط : في العقود . . . ج 2 ص 79 .
( 5 ) الخلاف : في الرهن ج 3 ص 253 مسألة 61 .