تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة — صفحة 733

مساهمون:

ص٧٣٣
شرح
قال : وأمّا ما ذكره الشيخ من الدور فهو دور المعية كالصلاة وأجزائها ، فإنّ مجموع الصلاة متوقّف على أجزائها من حيث الصحّة وأجزاؤها من حيث الصحّة متوقّفة على مجموعها ، انتهى فتأمّل . وأقوى ما يحتجّ به للمصنّف ومَن وافقه الأصل الّذي أشرنا إليه آنفاً من أنّ الأصل في الملك بقاؤه على ملك مالكه فلا ينتقل عنه إلاّ بسبب شرعي ولم يحصل ، وأنّ التراضي إنّما وقع على هذا الوجه - أعني المجموع - من حيث هو مجموع ، فإذا بطل بعضه وامتنع نفوذه انتفى متعلّق التراضي ، مضافاً إلى تطرّق الجهالة في الثمن كما أشرنا إلى ذلك كلّه آنفاً . وأنت خبير بأنّ الأصل مع معارضته بمثله مقطوعٌ بإجماع « الغنية ( 1 ) » وخصوص أخبار بريرة ، مع تأيّدها بأخبار النكاح والعمومات ، لأنّه عقدٌ يجب الوفاء به إلاّ أن يدلّ دليلٌ قاهرٌ على بطلانه ، ولا نصّ ولا إجماع في المقام . وأمّا التراضي والجهالة فإنّهم قالوا ( 2 ) : إنّه لو شرط كون العبد كاتباً مثلاً . واشترى عبدين جميعاً وتبيّن أنّ أحدهما غير كاتب أو هما أو أنّ أحدهما ليس ملكاً له فإنّ البيع لا يبطل ذلك وإن ثبت له الفسخ ، مع أنّ التراضي لم يتحقّق إلاّ على الوجه الّذي ليس بواقع ، مع ما هناك من الجهالة ، وهذا يرشد إلى أنّ التراضي وقع بكليهما لا بالمجموع . نعم حيث يعلم تعلّقه بالمجموع أويكون الشرط هو المقصود كما يأتي اتّجه ذلك . وأمّا حديث الجهالة فكم من جهالة اغتفر وها ممّا لا يكاد يحصى ، وقد بيّنّا في أوّل الكتاب الحال في الجهالة الّتي لا تغتفر . واحتمل في « ايضاح النافع » إلغاء الشرط في كلّ موضع لا يكون له فيه عوض عرفاً ولا يقوّم شرعاً ، وقال : إنّ التراضي في الحقيقة إنّما هو على المعوّض ، انتهى فتأمّل .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 729 - 731 . ( 2 ) كالمحقق الثاني في جامع المقاصد : في الشرط في العقد ج 4 ص 431 .